تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الاعتصام ( تحقيق الهلالي ) — صفحة 237

مساهمون:

ص٢٣٧
فَقَدْ عَادَ الْحَدِيثُ وَالْحَمْدُ لِلَّهِ حُجَّةً عَلَى أَهْلِ الْبِدَعِ مِنْ جِهَةِ لَفْظِهِ ، وَشَرْحِ الْأَحَادِيثِ الْأُخَرِ لَهُ . وَإِنَّمَا يَبْقَى النَّظَرُ فِي قَوْلِهِ : وَمَنِ ابْتَدَعَ بِدْعَةً ضَلَالَةً ، وَأَنَّ تَقْيِيدَ الْبِدْعَةِ بِالضَّلَالَةِ يُفِيدُ مَفْهُومًا ، وَالْأَمْرُ فِيهِ قَرِيبٌ ; لِأَنَّ الْإِضَافَةَ فِيهِ لَمْ تُفِدْ مَفْهُومًا ; وَإِنْ قُلْنَا بِالْمَفْهُومِ عَلَى رَأْيِ طَائِفَةٍ مِنْ أَهْلِ الْأُصُولِ ; فَإِنَّ الدَّلِيلَ دَلَّ عَلَى تَعْطِيلِهِ فِي هَذَا الْمَوْضِعِ ; كَمَا دَلَّ دَلِيلُ تَحْرِيمِ الرِّبَا قَلِيلِهِ وَكَثِيرِهِ عَلَى تَعْطِيلِ الْمَفْهُومِ فِي قَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى : { لَا تَأْكُلُوا الرِّبَا أَضْعَافًا مُضَاعَفَةً } [ آل عمران : 130 ] ، وَلِأَنَّ الضَّلَالَةَ لَازِمَةٌ لِلْبِدْعَةِ بِإِطْلَاقٍ ، بِالْأَدِلَّةِ الْمُتَقَدِّمَةِ ، فَلَا مَفْهُومَ أَيْضًا . وَالْجَوَابُ عَنِ الْإِشْكَالِ الثَّانِي : أَنَّ جَمِيعَ مَا ذُكِرَ فِيهِ مِنْ قَبِيلِ الْمَصَالِحِ الْمُرْسَلَةِ ، لَا مِنْ قَبِيلِ الْبِدْعَةِ الْمُحْدَثَةِ ، وَالْمَصَالِحُ الْمُرْسَلَةُ قَدْ عَمِلَ بِمُقْتَضَاهَا السَّلَفُ الصَّالِحُ مِنَ الصَّحَابَةِ وَمَنْ بَعْدَهُمْ ، فَهِيَ مِنَ الْأُصُولِ الْفِقْهِيَّةِ الثَّابِتَةِ عِنْدَ أَهْلِ الْأُصُولِ ، وَإِنْ كَانَ فِيهَا خِلَافٌ بَيْنَهُمْ ، وَلَكِنْ لَا يُعَدُّ ذَلِكَ قَدْحًا عَلَى مَا نَحْنُ فِيهِ . أَمَّا جَمْعُ الْمُصْحَفِ وَقَصْرُ النَّاسِ عَلَيْهِ ; فَهُوَ عَلَى الْحَقِيقَةِ مِنْ هَذَا الْبَابِ ، إِذْ أُنْزِلَ الْقُرْآنُ عَلَى سَبْعَةِ أَحْرُفٍ ، كُلُّهُا شَافٍ كَافٍ ; تَسْهِيلًا عَلَى الْعَرَبِ الْمُخْتَلِفَاتِ اللُّغَاتِ ، فَكَانَتِ الْمَصْلَحَةُ فِي ذَلِكَ ظَاهِرَةً . إِلَّا أَنَّهُ عَرَضَ فِي إِبَاحَةِ ذَلِكَ بَعْدَ زَمَانِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَتْحٌ لِبَابِ الِاخْتِلَافِ فِي الْقُرْآنِ ، حَيْثُ اخْتَلَفُوا فِي الْقِرَاءَةِ حَسْبَمَا يَأْتِي بِحَوْلِ اللَّهِ
الاعتصام ( تحقيق الهلالي ) — صفحة 237 | إبراهيم بن موسى اللخمي الشاطبي الغرناطي / سليم بن عيد الهلالي