تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الاعتصام ( تحقيق الهلالي ) — صفحة 200

مساهمون:

ص٢٠٠
لِي : مَاتَ وَلَيْسَ هَذَا بِمَذْهَبِهِ ، وَلَكِنَّهُ تَسَتَّرَ مَعِي . فَقُلْتُ : هَلْ خَلَفَهُ أَحَدٌ ؟ فَقَالَ : خَلَفَهُ وَصِيُّهُ عَلِيٌّ ، قُلْتُ : فَهَلْ قَضَى بِالْحَقِّ وَأَنْفَذَهُ ؟ قَالَ : لَمْ يَتَمَكَّنْ لِغَلَبَةِ الْمُعَانِدِ ، قُلْتُ : فَهَلْ أَنْفَذَهُ حِينَ قَدَرَ ؟ قَالَ : مَنَعَتْهُ التَّقِيَّةُ وَلَمْ تُفَارِقْهُ إِلَى الْمَوْتِ ; إِلَّا أَنَّهَا كَانَتْ تَقْوَى تَارَةً وَتَضْعُفُ أُخْرَى ، فَلَمْ يُمْكِنْ إِلَّا الْمُدَارَةُ ; لِئَلَّا تَنْفَتِحَ عَلَيْهِ أَبْوَابُ الِاخْتِلَالِ ، قُلْتُ : وَهَذِهِ الْمُدَارَةُ حَقٌّ أَمْ لَا ؟ فَقَالَ : بَاطِلٌ أَبَاحَتْهُ الضَّرُورَةُ ، قُلْتُ : فَأَيْنَ الْعِصْمَةُ ؟ [ قَالَ : ] إِنَّمَا تُغْنِي الْعِصْمَةُ مَعَ الْقُدْرَةِ . قُلْتُ : فَمَنْ بَعْدَهُ إِلَى الْآنَ وَجَدُوا الْقُدْرَةَ أَمْ لَا ؟ قَالَ : لَا . قُلْتُ : فَالدِّينُ مُهْمَلٌ ، وَالْحَقُّ مَجْهُولٌ مُخْمَلٌ ؟ قَالَ : سَيَظْهَرُ . قُلْتُ : بِمَنْ ؟ قَالَ : بِالْإِمَامِ الْمُنْتَظَرِ . قُلْتُ : لَعَلَّهُ الدَّجَّالُ ، فَمَا بَقِيَ أَحَدٌ إِلَّا ضَحِكَ . وَقَطَعْنَا الْكَلَامَ عَلَى غَرَضٍ مِنِّي ; لِأَنِّي خِفْتُ أَنْ أُلْجِمَهُ فَيَنْتَقِمُ مِنِّي فِي بِلَادِهِ . ثُمَّ قُلْتُ : وَمِنْ أَعْجَبِ مَا فِي هَذَا الْكَلَامِ : أَنَّ الْإِمَامَ إِذَا أَوْعَزَ إِلَى مَنْ لَا قُدْرَةَ لَهُ ; فَقَدْ ضَيَّعَ ; فَلَا عِصْمَةَ لَهُ . وَأَعْجَبُ مِنْهُ أَنَّ الْبَارِيَ تَعَالَى عَلَى مَذْهَبِهِ إِذَا عَلِمَ أَنَّهُ لَا عِلْمَ إِلَّا بِمُعَلِّمٍ ، وَأَرْسَلَهُ عَاجِزًا مُضْطَرِبًا لَا يُمْكِنُهُ أَنْ يَقُولَ مَا عَلِمَ ، فَكَأَنَّهُ مَا عَلَّمَهُ وَمَا بَعَثَهُ . وَهَذَا عَجْزٌ مِنْهُ وَجَوْرٌ ، لَا سِيَّمَا عَلَى مَذْهَبِهِمْ ! . فَرَأَوْا مِنَ الْكَلَامِ مَا لَمْ يُمْكِنْهُمْ أَنْ يَقُومُوا مَعَهُ بِقَائِمَةٍ . وَشَاعَ الْحَدِيثُ ، فَرَأَى رَئِيسُ الْبَاطِنِيَّةِ الْمُسَمَّيْنَ بِالْإِسْمَاعِيلِيَّةِ أَنْ يَجْتَمِعَ مَعِي ، فَجَاءَنِي أَبُو الْفَتْحِ إِلَى مَجْلِسِ الْفَقِيهِ الدَّيِبقِيُّ ، وَقَالَ : إِنَّ
الاعتصام ( تحقيق الهلالي ) — صفحة 200 | إبراهيم بن موسى اللخمي الشاطبي الغرناطي / سليم بن عيد الهلالي