فَهُمْ شَرَّعُوا شِرْعَةً ، وَابْتَدَعُوا فِي مِلَّةِ إِبْرَاهِيمَ عَلَيْهِ السَّلَامُ هَذِهِ الْبِدْعَةَ ، تَوَهُّمًا أَنَّ ذَلِكَ يُقَرِّبُهُمْ مِنَ اللَّهِ كَمَا يُقَرِّبُ مِنَ اللَّهِ مَا جَاءَ بِهِ إِبْرَاهِيمُ عَلَيْهِ السَّلَامُ مِنَ الْحَقِّ ، فَزَلُّوا ، وَافْتَرَوْا عَلَى اللَّهِ الْكَذِبَ ، إِذْ زَعَمُوا أَنَّ هَذَا مِنْ ذَلِكَ ، وَتَاهُوا فِي الْمَشْرُوعِ ، فَلِذَلِكَ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى عَلَى إِثْرِ الْآيَةِ : { يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا عَلَيْكُمْ أَنْفُسَكُمْ لَا يَضُرُّكُمْ مَنْ ضَلَّ إِذَا اهْتَدَيْتُمْ } [ المائدة : 105 ] .
وَقَالَ سُبْحَانَهُ : { قَدْ خَسِرَ الَّذِينَ قَتَلُوا أَوْلَادَهُمْ سَفَهًا بِغَيْرِ عِلْمٍ وَحَرَّمُوا مَا رَزَقَهُمُ اللَّهُ افْتِرَاءً عَلَى اللَّهِ } [ الأنعام : 140 ] .
فَهَذِهِ فَذْلَكَةٌ لِجُمْلَةٍ بَعْدَ تَفْصِيلٍ تَقَدَّمَ ، وَهُوَ قَوْلُهُ تَعَالَى : { وَجَعَلُوا لِلَّهِ مِمَّا ذَرَأَ مِنَ الْحَرْثِ وَالْأَنْعَامِ نَصِيبًا } [ الأنعام : 136 ] .
الْآيَةَ . فَهَذَا تَشْرِيعٌ كَالْمَذْكُورِ قَبْلَ هَذَا .
ثُمَّ قَالَ : { وَكَذَلِكَ زَيَّنَ لِكَثِيرٍ مِنَ الْمُشْرِكِينَ قَتْلَ أَوْلَادِهِمْ شُرَكَاؤُهُمْ لِيُرْدُوهُمْ وَلِيَلْبِسُوا عَلَيْهِمْ دِينَهُمْ } [ الأنعام : 137 ] ، وَهُوَ تَشْرِيعٌ أَيْضًا بِالرَّأْيِ مِثْلُ الْأَوَّلِ .
ثُمَّ قَالَ : { وَقَالُوا هَذِهِ أَنْعَامٌ وَحَرْثٌ حِجْرٌ لَا يَطْعَمُهَا إِلَّا مَنْ نَشَاءُ بِزَعْمِهِمْ } [ الأنعام : 138 ] إِلَى آخِرِهَا .
فَحَاصِلُ الْأَمْرِ أَنَّهُمْ قَتَلُوا أَوْلَادَهُمْ بِغَيْرِ عِلْمٍ ، وَحَرَّمُوا مَا أَعْطَاهُمُ اللَّهُ
الاعتصام ( تحقيق الهلالي ) — صفحة 181
مساهمون: إبراهيم بن موسى اللخمي الشاطبي الغرناطي
ص١٨١