يَعْمَلُونَ ؟ فَقَصَّ هَوَاهُمْ عَلَى هَذَا الْأَصْلِ الْعَظِيمِ ، وَاتَّبَعُوا مَا تَشَابَهَ مِنَ الْكِتَابِ بِالنِّسْبَةِ إِلَيْهِ ، فَلِذَلِكَ قِيلَ لَهُمْ : { إِنْ أَنْتُمْ إِلَّا فِي ضَلَالٍ مُبِينٍ } [ يس : 47 ] .
وَقَالَ تَعَالَى : { أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ يَزْعُمُونَ أَنَّهُمْ آمَنُوا بِمَا أُنْزِلَ إِلَيْكَ وَمَا أُنْزِلَ مِنْ قَبْلِكَ يُرِيدُونَ أَنْ يَتَحَاكَمُوا إِلَى الطَّاغُوتِ } [ النساء : 60 ] .
فَكَأَنَّ هَؤُلَاءِ قَدْ أَقَرُّوا بِالتَّحْكِيمِ ، غَيْرَ أَنَّهُمْ أَرَادُوا أَنْ يَكُونَ التَّحْكِيمُ عَلَى وَفْقِ أَغْرَاضِهِمْ ; زَيْغًا عَنِ الْحَقِّ ، وَظَنًّا مِنْهُمْ أَنَّ الْجَمِيعَ حَكَمٌ ، وَأَنَّ مَا يَحْكُمُ بِهِ كَعْبُ بْنُ الْأَشْرَفِ أَوْ غَيْرُهُ مِثْلَ مَا يَحْكُمُ بِهِ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وَجَهِلُوا أَنَّ حُكْمَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ هُوَ حُكْمُ اللَّهِ الَّذِي لَا يُرَدُّ ، وَأَنَّ حُكْمَ غَيْرِهِ مَعَهُ مَرْدُودٌ إِنْ لَمْ يَكُنْ جَارِيًا عَلَى حُكْمِ اللَّهِ ، فَلِذَلِكَ قَالَ تَعَالَى : { وَيُرِيدُ الشَّيْطَانُ أَنْ يُضِلَّهُمْ ضَلَالًا بَعِيدًا } [ النساء : 60 ] ; لِأَنَّ ظَاهِرَ الْآيَةِ يَدُلُّ عَلَى أَنَّهَا نَزَلَتْ فِيمَنْ دَخَلَ فِي الْإِسْلَامِ ; لِقَوْلِهِ : { أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ يَزْعُمُونَ } [ النساء : 60 ] كَذَا إِلَى آخِرِهِ ، وَجَمَاعَةٌ مِنَ الْمُفَسِّرِينَ قَالُوا : إِنَّمَا نَزَلَتْ فِي رَجُلٍ مِنَ الْمُنَافِقِينَ ، أَوْ فِي رَجُلٍ مِنَ الْأَنْصَارِ .
وَقَالَ سُبْحَانَهُ : { مَا جَعَلَ اللَّهُ مِنْ بَحِيرَةٍ وَلَا سَائِبَةٍ وَلَا وَصِيلَةٍ وَلَا حَامٍ } [ المائدة : 103 ] .
الاعتصام ( تحقيق الهلالي ) — صفحة 180
مساهمون: إبراهيم بن موسى اللخمي الشاطبي الغرناطي
ص١٨٠