تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البناية شرح الهداية — صفحة 54

مساهمون:

ص٥٤
وفيه نزل قول الله تعالى : { إِلَّا مَنْ أُكْرِهَ وَقَلْبُهُ مُطْمَئِنٌّ بِالْإِيمَانِ } [ النحل : 106 ] ( النحل : الآية 106 ) ولأن بهذا الإظهار لا يفوت الإيمان حقيقة لقيام التصديق ، وفي الامتناع فوت النفس حقيقة فيسعه الميل إليه . قال : فإن صبر حتى قتل ولم يظهر الكفر كان مأجورا ، لأن خبيبا - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - صبر على ذلك حتى صلب وسماه رسول الله - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - سيد الشهداء ، وقال في مثله : « هو رفيقي في الجنة » .
شرح
الطمأنينة كما في قَوْله تَعَالَى : { اهْدِنَا الصِّرَاطَ الْمُسْتَقِيمَ } [ الفاتحة : 6 ] معناه إن عادوا إلى الإكراه ثانيا فعد أنت إلى مثل ما أتيت به أولا من إجراء كلمة الكفر على اللسان وطمأنينة القلب بالإيمان ، انتهى . قلت : هذا صواب من الكل لأن مقتضى التركيب هذا على ما لا يخفى ولا نسلم أنه أمر من رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : بالتكلم بكلمة الشرك ، بل هذا التشريع للمبتلى بالإكراه فكيف يفعل ، لأن - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - مبين مشرع فافهم . م : ( وفيه ) ش : أي وفي عمار بن ياسر - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - م : ( نزل قول تعالى : { إِلَّا مَنْ أُكْرِهَ وَقَلْبُهُ مُطْمَئِنٌّ بِالْإِيمَانِ } [ النحل : 106 ] ( سورة النحل : الآية 106 ) ش : ذكر أهل التفسير أن هذه الآية نزلت في عمار بن ياسر - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - ، وقصته أنه خرج مهاجرا إلى رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - مع جماعة ، فأخذهم كفار مكة ، وقالوا إنكم تريدون محمدا ، وعذبوهم وأكرهوهم على الكفر فصبر بعضهم حتى قتل وتكلم عمار - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - بما أكرهوه وقلبه مطمئن بالإيمان فخلوا عنه ، فلما قدم على رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أخبر بذلك فنزلت الآية . م : ( ولأن بهذا الإظهار لا يفوت الإيمان حقيقة لقيام التصديق ) ش : هذا دليل معقول وتقريره أن الإيمان هو الإقرار باللسان والتصديق بالجنان والتصديق هو الركن الأصلي ، وهو قائم حقيقة والإقرار ركن زائد وهو قائم تقديرا ، لأن التكرار ليس بشرط فلا يفوت الإيمان بذلك حقيقة م : ( وفي الامتناع ) ش : عن إتيان ما تهدد به م : ( فوت النفس حقيقة ) ش : فكان مما اجتمع فيه فوت حق العبد يقينا وفوت حق الله توهما م : ( فيسعه الميل إليه قال : فإن صبر حتى قتل ولم يظهر الكفر كان مأجورا ، لأن خبيبا - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - صبر على ذلك حتى صلب وسماه رسول الله - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - سيد الشهداء وقال في مثله : « هو رفيق في الجنة » . ش : هذا الحديث بهذا الوجه لم يثبت وقتل خبيب في " صحيح البخاري " في مواضع وليس فيه أنه صلب ولا أنه أكره ، ولا أن النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - سماه سيد الشهداء ولا قال فيه : وهو رفيقي في الجنة فأخرج البخاري في الجهاد عن عمر بن أبي سفيان الثقفي عن أبي هريرة قال : « بعث النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - سرية عينا وأمر عليهم عاصم بن ثابت فانطلقوا حتى إذا كانوا بين عسفان ومكة ذكروا لحي من هذيل يقال لهم : بنو لحيان فتبعوهم بقريب من مائة رجل رام فاقتصوا آثارهم