تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البناية شرح الهداية — صفحة 53

مساهمون:

ص٥٣
حين ابتلي به وقد قال له النبي - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - : " كيف وجدت قلبك ؟ " قال : مطمئنا بالإيمان ، فقال - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - : " فإن عادوا فعد »
شرح
- رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ - حين ابتلي به ، وقد قال له النبي - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - " كيف وجدت قلبك ؟ " ، قال : مطمئنا بالإيمان ، فقال - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - " إن عادوا فعد » . ش : هذا الحديث أخرجه الحاكم في المستدرك في تفسير سورة النحل من حديث عبيد الله بن عمر الرقي ، عن عبد الكريم بن مالك الجزري ، عن أبي عبيدة بن محمد بن عمار بن ياسر عن أبيه قال : « أخذ المشركون عمار بن ياسر فلم يتركوني حتى سببت النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وذكر آلهتهم بخير ، فلما أتاه رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - [ قال ] ما وراءك ؟ قال : سر يا رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - تركت حتى نلت منك وذكرت آلهتهم بخير ، قال : " كيف تجد قلبك " ، قال : مطمئنا بالإيمان ، قال : " فإن عادوا فعد » وقال : حديث صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه . وأخرجه البيهقي في " المعرفة " وأبو نعيم في " الحلية " في ترجمة عمار ، ورواه عبد الرزاق في " مصنفه " أخبرنا معمر عن عبد الكريم الجزري به ، وعن عبد الرزاق رواه إسحاق بن راهويه في " مسنده " في مسند عمار بن ياسر . قوله : فإن عادوا قال بعض الشراح : أي إن عادوا إلى الإكراه فعد إلى طمأنينة القلب لا إلى إجراء كلمة الكفر ، إذ لا يجوز منه - عَلَيْهِ السَّلَامُ - الأمر بإجراء كلمة الكفر . وقال صاحب " العناية " : معناه عد إلى طمأنينة القلب لا إلى الإجراء والطمأنينة جميعا ، لأن أدنى درجات الأمر الإباحة فيكون إجراء كلمة الكفر مباحا وليس كذلك ، لأن الكفر مما لا تنكشف حرمته . وقال تاج الشريعة : وبعض العلماء يحملون قوله فإن عادوا فعد على ظاهره ، يعني إن عادوا إلى الإكراه فعد إلى ما كان منك من النيل مني وذكر آلهتهم بخير وهو غلط ، فإنه لا يظن برسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أنه يأمر أحدا بالتكلم بكلمة الشرك ، ولكن مراده إن عادوا إلى الإكراه فعد إلى طمأنينة القلب بالإيمان ، وهذا لأن التكلم إن كان مرخصا به فالامتناع منه أفضل . وقال الأترازي : يعني إن عاد الكفار إلى الإكراه فعد إلى طمأنينة القلب بالإيمان . يعني فاثبت على الطمأنينة وهو أمر بالثبات على ما كان لا أمر بما ليس بكائن من