تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البناية شرح الهداية — صفحة 501

مساهمون:

ص٥٠١
ولو نبت الزرع ولم يستحصد لم تبع الأرض في الدين حتى يستحصد الزرع ؛ لأن في البيع إبطال حق المزارع والتأخير أهون من الإبطال .
شرح
على رب الأرض . أما إذا كان البذر من رب الأرض فيكون هو مستأجرا للعامل ، فكان العقد واردا على منافع العمل فيتقوم منافعه وعمله على رب الأرض فيرجع عليه بأجر مثل عمله ، كذا في " الذخيرة " ، قيل فيه نظر ، فإن منافع الأجير وعمله إنما يتقوم على رب الأرض بالعقد ، والعقد إنما قوم بالخارج ، فإذا انعدم الخارج لم يجب شيء . [ نبت الزرع ولم يستحصد في المزارعة ] م : ( ولو نبت الزرع ولم يستحصد لم تبع الأرض في الدين حتى يستحصد الزرع ) ش : ذكره تفريعا ولم يذكر في الكتاب إذا زرع العامل ولم ينبت ثم لحق لرب الأرض دين فادح ما حكمه . وفي " الذخيرة " اختلف المشايخ فيه ، قال أبو بكر العتابي له ذلك ، لأنه ليس لصاحب البذر في الأرض عين مال قائم ، لأن التبذير استهلاك ، ولهذا قالوا لصاحب البذر فسخ المزارعة . وقال الشيخ أبو إسحاق الحافظ : ليس له ذلك ، لأن التبذير استثمار لا استهلاك ، ألا ترى أن الأب أو الوصي يملكان زراعة أرض الصبي مع أنهما لا يملكان استهلاك ماله ، فإذا كان كذلك كان للمزارع عين مال قائم . وفي " فتاوى العتابي " لو أجاز العامل البيع والبذر منه فله حصة البذر مبذورا ، فتقوم الأرض مبذورة وغير مبذورة فله حصة الفضل من الثمن . وإن كان البذر من رب الأرض فباعه قبل النبات لا يدخل البذر بدون ذكره . وقيل : إن حفر في الأرض يدخل . وإن سقاه المشتري حتى يثبت وأدرك فهو للبائع والمشتري متطوع . ولو باع رب الأرض لم ينفذ بدون إجارة المزارع أو المستأجر أو المرتهن وليس لهم نقض بيعه ، لأن ضررهم يندفع بالتوقف . وكذا للبيع والشفيع أن يأخذ أو يقوم مقام المشتري في التوقف . وكذا لو أجرها رب الأرض بعد الزرع أو قبله والبذر من المزارع يتوقف على إجارته كالبيع . م : ( لأن في البيع إبطال حق المزارع والتأخير أهون من الإبطال ) ش : يعني أن في التأخير إضرارا بالغرماء ، لكن ضرر التأخير بدون ضرر الإبطال ، فإن لم يكن بد من إلحاق الضرر به يترجح أهون الضررين ؛ ولأن فيه نظرا للكل لاستعماله على عدم إبطال حق المزارع ، ويقع