وهذا ظاهر رواية الأصل . وعن محمد : أنه لا يقضي حتى يحضر الشفيع الثمن ، وهو رواية الحسن عن أبي حنيفة - رَحِمَهُ اللَّهُ - ؛ لأن الشفيع عساه يكون مفلسا فيتوقف القضاء على إحضاره حتى لا يتوى مال المشتري ، وجه الظاهر : أنه لا ثمن له عليه قبل القضاء .
شرح
لانتقال الملك إليه م : ( وهذا ظاهر رواية الأصل ) ش : وبه قالت الثلاثة وابن شبرمة إلا عند الشافعي وابن شبرمة ينتظر ثلاثة أيام .
فإن أحضر وإلا فسخ عليه ، وعند مالك وأحمد ينتظر يوما أو يومين وإلا يفسخ عليه ، وإنما قال هذا ظاهر رواية الأصل ، ولم يقل هذا رواية الأصل لأنه لم يصرح في الأصل هكذا ، ولكنه ذكر ما يدل على أن القاضي يقضي بالشفعة من غير إحضار الثمن ؛ لأنه قال للمشتري أن يحبس الدار حتى يستوفي الثمن منه أو من ورثته إن مات .
م : ( وعن محمد : أنه لا يقضي حتى يحضر الشفيع الثمن ، وهو رواية الحسن عن أبي حنيفة - رَحِمَهُ اللَّهُ - ؛ لأن الشفيع عساه يكون مفلسا فيتوقف القضاء على إحضاره حتى لا يتوى مال المشتري ) ش : أي حتى لا يهلك ، وقال رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : « لا توى على مال امرئ مسلم » . قوله عساه أي عسى الشفيع يكون مفلسا . وأصل استعماله بأن نحوه عسى زيد أن يخرج ، وقد يشتبه يكاد فيترك أي نحو قول الشاعر :
عسى الكرب الذي أمسيت فيه . . . يكون وراءه فرج قريب
وما ذكره المصنف - رَحِمَهُ اللَّهُ - من هذا القبيل واسم عسى هاهنا الضمير البارز .
م : ( وجه الظاهر : أنه لا ثمن له عليه ) ش : أي الشأن لا ثمن للمشتري على الشفيع م : ( قبل القضاء ) ش : فلا يتمكن المشتري من مطالبته ، فكيف يجب إحضاره ، وفي " شرح الطحاوي " لا ينبغي للقاضي أن يقضي بالشفعة حتى يحضر الثمن أما لو قضى ينفذ فضاؤه ووجب عليه الثمن فيحبس المشتري المبيع حتى يحضر الشفيع الثمن .
ولو قال للشفيع : ليس عندي الثمن أحضره اليوم أو غدا أو ما أشبه ذلك فالقاضي لا يلتفت إلى ذلك ، ويبطل حقه في الشفعة ، ثم قال والفرق بين البائع والمشتري وبين الشفيع والمشتري ، فإن المشتري في البيع لو ماطل لا يبطل الشراء ، وهاهنا يبطل والبائع أزال البيع عن ملكه قبل وصول الثمن إليه فقد ضر بنفسه عن اختياره فلا يزيل ملك نفسه عن اختياره فلا ينظر له بإبطال ملك المشتري ، وإنما ينظر له بإثبات ولاية حبس المبيع ، فإن المشتري هاهنا فلا يزيل ملكه نفسه عن اختياره ليقال أضر بنفسه قبل وصول الثمن إليه ، بل الشفيع يتملك عليه كرها دفعا للضرر عن نفسه ، وإنما يجوز للإنسان دفع الضرر عن نفسه على وجه لا يضر بغيره ودفع الضرر عن المشتري بإبطال الشفعة إذا ماطل في دفع الثمن .