تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البناية شرح الهداية — صفحة 139

مساهمون:

ص١٣٩
بخلاف الوكيل ؛ لأنه يتصرف في مال غيره ، فيثبت له الولاية من جهته وحكم التصرف وهو الملك واقع للعبد ، حتى كان له أن يصرفه إلى قضاء الدين والنفقة وما استغنى عنه يخلفه المالك فيه . قال : وإن أذن له في شيء بعينه فليس بمأذون ؛ لأنه استخدام ، ومعناه أن يأمره بشراء ثوب للكسوة أو طعام رزقا لأهله ،
شرح
به . فإن قلت : الضرر اللاحق بالمولى يمنع الإذن وقد يتضرر المولى بغير ما خصه من التصرف لجواز أن يكون العبد عالما بالتجارة في الخز دون البز . قلت : هذا ضرر غير محقق ، ولئن كان سلمنا فله أن يدفع وهو التوكيل به على أن جواز التصرف بالغبن الفاحش عند أبي حنيفة يدفع ذلك . فإن قلت : العبد يتصرف في كسبه وهو مملوك للمولى فيصح التخصيص ، ألا ترى أنه لو استعار من آخر ثوبا ليرهنه في دينه فإن للمعير أن يرهن بالدراهم لا يملك رهنه بالدنانير . قلت : أما الشراء فلا يستقيم ؛ لأنه يتصرف في ذمته ، وأما في البيع فنقول الكسب حصل بتصرفه فيكون له إلا فيما تعذر إبقاؤه له . فإن قلت : إنه أزال الحجر في حق تصرف خاص ؛ لأنه نص عليه دون غيره . قلت : بلى ، ولكن يوجب الرضى بتعطيل منافعه مطلقا ولا فرق بين أن تتعطل منافعه بهذا التصرف أو بتصرف آخر . م : ( بخلاف الوكيل ) ش : هذا يجوز أن يكون جوابا عن قوله كالمضارب ؛ لأن المضارب وكيل الوكيل يستفيد الولاية من جهته م : ( لأنه يتصرف في مال غيره فيثبت له الولاية من جهته ) ش : أي من جهة الغير م : ( وحكم التصرف ) ش : جواب لقوله ويثبت الحكم للمولى وهو ممانعة بالسند ، أي لا نسلم أن حكم التصرف م : ( وهو الملك واقع ) ش : للمولى بل هو واقع م : ( للعبد حتى كان له أن يصرفه إلى قضاء الدين والنفقة ) ش : بغير إذن المولى م : ( وما استغنى عنه ) ش : المأذون له م : ( يخلفه المالك فيه ) ش : أي في الذي استغنى عنه . م : ( قال ) ش : أي القدوري م : ( وإن أذن له في شيء بعينه فليس بمأذون ؛ لأنه استخدام ومعناه ) ش : أي معنى قول القدوري وإن أذن له في شيء بعينه م : ( أن يأمره بشراء ثوب للكسوة أو طعام رزقا لأهله ) ش : أي لأجل أن يكون رزقا أو قوتا لعياله ، وإنما فسر هكذا احترازا عما إذا علم أن مقصوده الإذن في ذلك ، فحينئذ يكون مأذونا من التجارة ، كما إذا قال : اشتر لي ثوبا وبعه ، فإن قوله بعد يدل على الإذن في التجارة .
البناية شرح الهداية — صفحة 139 | العيني