تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الاعتصام ( تحقيق الشقير والحميد والصيني ) — صفحة 472

مساهمون:

ص٤٧٢
فبنوا عليها ما يضاهيها من السوءِ والفحشاءِ ، فلذلك عُدُّوا من فرق أَهل البدع . قَالَ مُصْعَبُ الزُّبَيْري ( 1 ) وَابْنُ نَافِعٍ : دَخَلَ هَارُونُ - يَعْنِي الرَّشِيدَ - الْمَسْجِدَ ( 2 ) فَرَكَعَ ، ثُمَّ أَتى قَبْرَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَسَلَّمَ عَلَيْهِ ، ثُمَّ أَتى مَجْلِسَ ( 3 ) مَالِكٍ فَقَالَ : السَّلَامُ عَلَيْكَ ورحمة الله وبركاته ، قال له مالك : وعليكَ السلام - يا أَمير المؤمنين - ورحمة الله وبركاته ( 4 ) . ثم قال لمالك : هَلْ لِمَنْ سَبَّ أَصحاب رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي الفَيْء حَقٌّ ؟ قَالَ : لَا ! وَلَا كَرَامَةَ وَلَا مَسَرَّة ! قَالَ : مَنْ أَين قُلْتَ ذَلِكَ ؟ قَالَ : قَالَ اللَّهُ عَزَّ وجل : { لِيَغِيظَ بِهِمُ الْكُفَّارَ } ( 5 ) ، فَمَنْ عَابَهُمْ ( 6 ) فَهُوَ كَافِرٌ ، وَلَا حَقَّ لِكَافِرٍ ( 7 ) فِي الْفَيْءِ . وَاحْتَجَّ مَرَّةً أُخرى فِي ذَلِكَ بِقَوْلِهِ تَعَالَى : { لِلْفُقَرَاءِ الْمُهَاجِرِينَ الَّذِينَ أُخْرِجُوا مِنْ دِيَارِهِمْ } { وَأَمْوَالِهِمْ } ( 8 ) } ( 9 ) ، إِلى آخر الآيات الثلاث ، قال : فهم أَصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم الَّذِينَ هَاجَرُوا مَعَهُ ، وأَنصاره ، { وَالَّذِينَ جَاءُوا مِنْ بَعْدِهِمْ يَقُولُونَ رَبَّنَا اغْفِرْ لَنَا وَلإِخْوَانِنَا الَّذِينَ سَبَقُونَا بِالإِيمَانِ } ( 10 ) ، فَمَنْ عَدَا هؤلاءِ ، فَلَا حَقَّ لَهُمْ فِيهِ ( 11 ) .
هامش
( 1 ) في ( ت ) و ( م ) : " الزبيدي " . ( 2 ) في ( ت ) : " للمسجد " . ( 3 ) في ( غ ) : " مسجد " بدل " مجلس " . ( 4 ) من قوله : " قال له مالك " إلى هنا سقط من ( خ ) و ( م ) و ( ت ) . ( 5 ) سورة الفتح : الآية ( 29 ) . ( 6 ) في ( ر ) و ( غ ) : " عانهم " . ( 7 ) في ( ر ) و ( غ ) : " للكافر " . ( 8 ) زاد في ( ت ) : " يبتغون فضلاً من الله " . سورة الحشر : الآية ( 8 ) . ( 9 ) سورة الحشر : الآية ( 10 ) . ( 10 ) ذكره القاضي عياض في " ترتيب المدارك " ( 2 / 46 ) كما هنا ، والظاهر أن المصنف أخذه عنه . ولم أجده مسنداً من طريق مصعب الزبيري وابن نافع ، ولكن أخرجه اللالكائي في " شرح أصول الاعتقاد " ( 2400 ) ، والبيهقي في " سننه " ( 6 / 372 ) ، وابن عبد البر في " الانتقاء " ص ( 36 ) ثلاثتهم من طريق إبراهيم بن المنذر ، عن معن بن عيسى ، عن مالك ، بذكر شطره الثاني المتعلق بآيات سورة الحشر ، ولم يذكر قصة هارون الرشيد . وأخرجه ابن عساكر في " تاريخ دمشق " ( 44 / 391 ) من طريق البيهقي . =