تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الاعتصام ( تحقيق الشقير والحميد والصيني ) — صفحة 313

مساهمون:

ص٣١٣
رَسُولَ اللَّهِ ! أَتيتك لتعلِّمني مِنْ غَرَائِبِ الْعِلْمِ ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ( 1 ) صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " مَا صَنَعْتَ فِي رأْس الْعِلْمِ ؟ " قَالَ : وَمَا رأْس الْعِلْمِ ؟ قَالَ : " هَلْ عَرَفْتَ الرَّبَّ ؟ " قَالَ : نَعَمْ . قَالَ : " فَمَا صَنَعْتَ فِي حَقِّهِ ؟ " قَالَ : مَا شاءَ اللَّهُ ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " اذْهَبْ فأَحكم مَا هُنَالِكَ ، ثُمَّ تَعَالَ أُعَلِّمْكَ مِنْ غَرَائِبِ الْعِلْمِ " . وَهَذَا المعنى هو مقتضى الحكمة : أَلاّ تعلَّم ( 2 ) الْغَرَائِبُ إِلا بَعْدَ إِحكام الأُصول ، وإِلا دَخَلَتِ الْفِتْنَةُ . وَقَدْ قَالُوا فِي الْعَالِمِ الرَّبَّانِيِّ : إِنه الَّذِي يُرَبِّي بِصِغَارِ الْعِلْمِ قَبْلَ كِبَارِهِ ( 3 ) . وَهَذِهِ الْجُمْلَةُ شَاهِدُهَا فِي الْحَدِيثِ الصَّحِيحِ مَشْهُورٌ . وَقَدْ تَرْجَمَ عَلَى ذَلِكَ الْبُخَارِيُّ ( 4 ) ، فَقَالَ : " بَابُ مَنْ خَصَّ بِالْعِلْمِ قَوْمًا دُونَ قَوْمٍ كَرَاهِيَةَ ( 5 ) أَن لَا يَفْهَمُوا " ، ثُمَّ أَسند ( 6 ) عَنْ عليِّ بْنِ أَبي طَالِبٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ أَنه قَالَ : " حَدِّثوا النَّاسَ بِمَا يَعْرِفُونَ ، أَتُحبّون أَن يُكَذَّب اللَّهُ وَرَسُولُهُ ؟ " ( 7 ) ، ثُمَّ ذَكَرَ ( 8 ) حَدِيثَ مُعَاذٍ الَّذِي أَخبر بِهِ عِنْدَ مَوْتِهِ تأَثُّماً ، وإِنما لَمْ يَذْكُرْهُ إِلا عِنْدَ مَوْتِهِ ؛ لأَن النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَمْ يأْذن لَهُ فِي ذَلِكَ لِمَا خَشِيَ مِنْ تَنْزِيلِهِ غَيْرَ منزلته ، وعلّمه معاذاً لأنه من أَهله .
هامش
= ( 1 / 691 ) ، كلاهما من طريق خالد بن أبي كريمة ، عن عبد الله بن المسور : إن رجلا أتى النبي صلى الله عليه وسلّم . . . ، فذكره هكذا معضلاً ؛ فإن عبد الله بن المسور بن عون الهاشمي إنما يروي عن التابعين ، ومع ذلك فقد رماه جمع من أهل العلم بالكذب ووضع الحديث كما في " لسان الميزان " ( 4 / 358 - 359 ) . ( 1 ) قوله : " رسول الله " ليس في ( خ ) و ( م ) و ( ت ) . ( 2 ) في ( خ ) و ( م ) : " لا تعلم " ، وفي ( ت ) : " فلا تعلم " . ( 3 ) علق هذا القول البخاري في " صحيحه " ( 1 / 160 ) في كتاب العلم ، باب العلم قبل القول والعمل . ( 4 ) في كتاب العلم من " صحيحه " ( 1 / 225 ) . ( 5 ) في ( غ ) و ( ر ) : " كراهة " . ( 6 ) برقم ( 127 ) . ( 7 ) علق رشيد رضا هنا بقوله : حديث علي هذا أورده البخاري موقوفاً عليه . ورواه الديلمي في " مسند الفردوس " عنه مَرْفُوعًا إِلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ . و " يعرفون " في الحديث : ضدّ ينكرون ، لا ضد يجهلون ؛ أي : حدثوهم بما تصل عقولهم إلى فهمه دون ما يعزّ عليها فتعدّه منكراً ومحالاً ، فهو بمعنى حديث ابن مسعود الذي يذكر بعده عن مسلم . اه - . ( 8 ) برقم ( 128 ) .