تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الاعتصام ( تحقيق الشقير والحميد والصيني ) — صفحة 227

مساهمون:

ص٢٢٧
وَمِمَّنْ قَالَ بِهِ : الْحَسَنُ ، وَقَتَاَدَةُ ، وَالشَّعْبِيُّ ، وَنَافِعٌ مَوْلَى ابْنِ عُمَرَ - ، أَو كَانَ تَحْرِيمًا لِعَسَلِ زَيْنَبَ ( 1 ) - وَهُوَ قَوْلُ عَطَاءٍ ، وَعَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُتْبَةَ - . وَقَالَ جَمَاعَةٌ : إِنما كَانَ تَحْرِيمًا بِيَمِين . قَالَ إِسماعيل بْنُ إِسحاق : يُمْكِنُ أَن يَكُونَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حَرَّمَهَا - يَعْنِي جاريته - بيمين بالله ( 2 ) ؛ لأَن الرَّجُلَ إِذا قَالَ لأَمته : وَاللَّهِ ! لَا أَقْرَبُكِ ، فَقَدْ حَرَّمَهَا عَلَى نَفْسِهِ بِالْيَمِينِ ، فإِذا غَشِيَهَا وَجَبَتْ عَلَيْهِ كَفّارة الْيَمِينِ ، ثُمَّ أَتى بمسأَلة ابْنِ مُقَرِّن ( 3 ) . وَيُمْكِنُ أَن يَكُونَ السّببُ شُرْبَ العَسَلِ ، وَهُوَ الَّذِي وَقَعَ فِي الْبُخَارِيِّ ( 4 ) مِنْ طَرِيقِ هِشَامٍ ، عَنِ ابْنِ جُرَيج ؛ قَالَ فيه : " بل ( 5 ) شَرِبْتُ عَسَلًا عِنْدَ زَيْنَبَ بِنْتِ جَحْش ، فَلَنْ أَعُودَ لَهُ ؛ وَقَدْ حَلَفْتُ ، فَلَا تُخْبِرِي بِذَلِكَ أَحداً " . وإِذا كَانَ كَذَلِكَ ، فَلَمْ يَبْقَ فِي المسأَلة إِشكال . وَلَا فَرْقَ بَيْنَ الْجَارِيَةِ وَالْعَسَلِ فِي الْحُكْمِ ؛ لأَن تَحْرِيمَ الْجَارِيَةِ كَيْفَ مَا ( 6 ) كان ؛ بمنزلة تحريم ما يؤكل ويُشرب .
هامش
= وأخرجه الحاكم ( 2 / 493 ) ، وعنه البيهقي ( 7 / 353 ) من طريق محمد بن بكير الحضرمي ، عن سليمان بن المغيرة ، عن ثابت ، عن أنس ، به . قال الحاكم : صحيح على شرط مسلم . ووافقه الذهبي . ومحمد بن بكير لم يرو له مسلم شيئاً ، وهو صدوق يخطئ كما قال الحافظ في " التقريب " ( 5802 ) . قال الحافظ في " الفتح " ( 8 / 657 ) بعد أن ذكر طرق الحديث : " وهذه الطرق يقوي بعضها بعضاً " . وقال في " التلخيص " ( 3 / 422 ) : " وبمجموع هذه الطرق يتبين أن للقصة أصلاً أحسب ، لا كما زعم القاضي عياض أن هذه القصة لم تأت من طريق صحيح ، وغفل رحمه الله عن طريق النسائي التي سلفت فكفى بها صحة . والله الموفق " . اه - . وقال في " اللسان " ( 7 / 174 ) : " وأما قصة مارية فلها طرق كثيرة ؛ تشعر بأن لها أصلاً " . وصحح الحافظ أيضاً في " الفتح " ( 12 / 343 ) نزول الآية في القصتين : العسل ومارية . ( 1 ) أخرجه البخاري ( 4912 ) ، ومسلم ( 1474 ) . ( 2 ) في ( خ ) و ( م ) : " بيمين الله " . ( 3 ) وهو الذي حرم على نفسه أن ينام على فراشه سنة . وتقدم صفحة ( 213 ) . ( 4 ) تقدم تخريجه في التعليق رقم ( 1 ) . ( 5 ) قوله : " بل " ليس في ( خ ) و ( م ) . ( 6 ) قوله : " ما " من ( خ ) فقط .
الاعتصام ( تحقيق الشقير والحميد والصيني ) — صفحة 227 | إبراهيم بن موسى اللخمي الشاطبي الغرناطي