ثُمَّ نَقُولُ - ثَانِيًا - : إِذَا نَظَرْنَا فِي رُسُومِهِمُ الَّتِي حَدُّوا ، وَأَعْمَالِهِمُ الَّتِي امْتَازُوا بِهَا عَنْ غَيْرِهِمْ ، بِحَسَبِ تَحْسِينِ الظَّنِّ ، وَالتَّمَاسِّ أَحْسَنِ الْمَخَارِجَ ، وَلَمْ نَعْرِفْ لَهَا مَخْرَجًا ، فَالْوَاجِبُ عَلَيْنَا ( 1 ) التَّوَقُّفُ عن الاقتداء والعمل ، وَإِنْ كَانُوا مِنْ جِنْسِ مَنْ يُقْتَدَى بِهِمْ ( 2 ) ، لا رداً له ( 3 ) وَاعْتِرَاضًا ( 4 ) ، بَلْ لِأَنَّا لَمْ نَفْهَمْ وَجْهَ رُجُوعِهِ إِلَى الْقَوَاعِدِ الشَّرْعِيَّةِ ، كَمَا فَهِمْنَا غَيْرَهُ ، أَلَا تَرَى أَنَّا نَتَوَقَّفُ عَنِ ( 5 ) الْعَمَلِ بِالْأَحَادِيثِ النَّبَوِيَّةِ الَّتِي يُشْكِلُ عَلَيْنَا وَجْهُ الْفِقْهِ فِيهَا ( 6 ) ؟ فَإِنْ سَنَحَ بَعْدَ ذَلِكَ لِلْعَمَلِ بِهَا وَجْهٌ جَارٍ على الأدلة قبلناه ، وإلا فلسنا مطلوبين ( 7 ) بذلك ، ولا ضرر علينا في هذا ( 8 ) التَّوَقُّفِ ، لِأَنَّهُ تَوَقُّفُ مُسْتَرْشِدٍ ، لَا تَوَقُّفُ رَادٍّ مُطَّرِحٍ ( 9 ) ، فَالتَّوَقُّفُ هُنَا بِتَرْكِ الْعَمَلِ أَوْلَى وَأَحْرَى ( 10 ) .
ثُمَّ نَقُولُ - ثَالِثًا - : إِنَّ هَذِهِ الْمَسَائِلَ وَأَشْبَاهَهَا قَدْ صَارَتْ مَعَ ظَاهِرِ ( 11 ) الشَّرِيعَةِ كَالْمُتَدَافِعَةِ ، فَيُحْمَلُ كَلَامُ الصُّوفِيَّةِ وَأَعْمَالُهُمْ مَثَلًا عَلَى أَنَّهَا مُسْتَنِدَةٌ إِلَى دَلَائِلَ شَرْعِيَّةٍ ، إِلَّا أَنَّهُ ( 12 ) عَارَضَهَا فِي النقل أدلة أوضح منها ( 13 ) فِي أَفْهَامِ الْمُتَفَقِّهِينَ ( 14 ) ، وَأَنْظَارِ الْمُجْتَهِدِينَ ، وَأَجْرَى عَلَى المعهود في سائر
هامش
= ما يغني المسلم عن هذا العناء ، فالمطلوب اتباع الدليل لا البحث عن الدليل الذي يعضد أعمال الصوفية أو غيرهم .
( 1 ) ساقطة من ( ر ) .
( 2 ) هذا الكلام غير مسلم ، بل قدوتنا رسول الله صلّى الله عليه وسلّم ، وخير الهدي هدي محمد صلّى الله عليه وسلّم .
( 3 ) في ( خ ) و ( ت ) و ( ط ) : " لهم " .
( 4 ) في ( غ ) و ( ر ) : " ولا اعتراضاً عليه " .
( 5 ) في ( غ ) : " على " .
( 6 ) وأين هذا من هذا ، وما الذي يوقع المسلم في هذ الإشكال وهو في غنى عنه ، وهل صارت أعمال الصوفية أدلة شرعية حتى نتعامل معها كذلك !
( 7 ) في ( م ) و ( غ ) : " بمطلوبين " .
( 8 ) زيادة في ( غ ) و ( ر ) .
( 9 ) في ( ط ) : " مقترح " .
( 10 ) بل هو الواجب على المسلم ، لأن الاقتداء بالصوفية في أقوالهم وأعمالهم أمر مردود ، فكيف إذا تعارض مع أدلة الشرع .
( 11 ) في ( غ ) و ( ر ) : " ظواهر " .
( 12 ) في ( غ ) : " أنها " .
( 13 ) ساقطة من ( غ ) و ( ر ) .
( 14 ) هذا الحمل لا ينبغي ، لأن الأدلة الشرعية واضحة بينة ، فلو كانت أقوالهم وأفعالهم معتمدة على دليل لاتضح ذلك ، ولم يخف على العلماء الذين نقدوا طريقتهم .