وَقَدْ قَرَّرَ ذَلِكَ الْقُشَيْرِيُّ أَحْسَنَ ( 1 ) تَقْرِيرٍ ، فَقَالَ : ( فإن قيل : فهل يكون الولي معصوماً ؟ ( 2 ) قِيلَ : أَمَّا وُجُوبًا كَمَا يُقَالُ فِي الْأَنْبِيَاءِ فَلَا ( 3 ) ، وَأَمَّا أَنْ يَكُونَ مَحْفُوظًا حَتَّى لَا يُصِرَّ عَلَى الذُّنُوبِ - وَإِنْ حَصَلَتْ مِنْهُمْ ( 4 ) آفَاتٌ أَوْ زَلَاتٌ - فَلَا يَمْتَنِعُ ذَلِكَ فِي وَصْفِهِمْ ، قال : ولقد ( 5 ) قيل للجنيد ( 6 ) : العارف يَزْنِي ؟ ( 7 ) فَأَطْرَقَ مَلِيًّا ، ثُمَّ رَفَعَ رَأْسَهُ وَقَالَ : { وَكَانَ أَمْرُ اللَّهِ قَدَرًا مَقْدُورًا } ( 8 ) ) ( 9 ) .
فَهَذَا كَلَامُ منصف ، فكما يجوز على غيرهم المعاصي ، فالابتداع وَغَيْرِهِ كَذَلِكَ يَجُوزُ عَلَيْهِمْ ، فَالْوَاجِبُ عَلَيْنَا أَنْ نَقِفَ مَعَ الِاقْتِدَاءِ بِمَنْ يَمْتَنِعُ عَلَيْهِ الْخَطَأُ ، ونقف عن ( 10 ) الِاقْتِدَاءِ بِمَنْ لَا يَمْتَنِعُ عَلَيْهِ الْخَطَأُ ، إِذَا ظَهَرَ فِي الِاقْتِدَاءِ بِهِ إِشْكَالٌ ، بَلْ نَعْرِضُ مَا جَاءَ عَنِ الْأَئِمَّةِ عَلَى ( 11 ) الْكِتَابِ وَالسُّنَّةِ ، فَمَا قَبِلَاهُ قَبِلْنَاهُ ، وَمَا لَمْ يَقْبَلَاهُ تَرَكْنَاهُ ، ولا علينا إذا قَامَ لَنَا الدَّلِيلُ عَلَى اتِّبَاعِ الشَّرْعِ ، وَلَمْ يَقُمْ لَنَا دَلِيلٌ عَلَى اتِّبَاعِ ( 12 ) أَقْوَالِ الصُّوفِيَّةِ وَأَعْمَالِهِمْ إِلَّا بَعْدَ عَرْضِهَا ، وَبِذَلِكَ وَصَّى شُيُوخُهُمْ ، وإن كل ( 13 ) مَا جَاءَ بِهِ صَاحِبُ الْوَجْدِ وَالذَّوْقِ مِنَ الْأَحْوَالِ وَالْعُلُومِ وَالْفُهُومِ ، فَلْيَعْرِضْ عَلَى الْكِتَابِ وَالسُّنَّةِ ، فَإِنْ قَبِلَاهُ صَحَّ ، وَإِلَّا لَمْ يَصِحَّ ، فَكَذَلِكَ مَا رَسَمُوهُ مِنَ الْأَعْمَالِ ، وَأَوْجُهِ الْمُجَاهِدَاتِ ، وَأَنْوَاعِ الالتزامات ( 14 ) .
هامش
( 1 ) في ( غ ) : " بأحسن " .
( 2 ) كتب في هذا الموضع في ( خ ) و ( ط ) : " حتى لا يصر على الذنوب " ، وهو سبق نظر من الناسخ .
( 3 ) ساقطة من ( م ) و ( خ ) .
( 4 ) في ( خ ) و ( ط ) و ( م ) : " معناه " .
( 5 ) في ( خ ) و ( ت ) : " لقد " بدون الواو .
( 6 ) تقدمت ترجمته ( ص 169 ) .
( 7 ) في ( خ ) : " أيزنى العارف " ، وفي ( ت ) : " العارف يرب يزني " .
( 8 ) سورة الأحزاب : آية ( 38 ) .
( 9 ) انظر : هذا القول في الرسالة القشيرية ( ص 187 ) .
( 10 ) في ( خ ) و ( ط ) : " على " .
( 11 ) ساقطة من ( م ) .
( 12 ) ساقطة من ( غ ) و ( ر ) .
( 13 ) في ( م ) و ( خ ) و ( ت ) و ( ط ) : " كان " .
( 14 ) والأقرب من هذا كله اتباع الدليل مباشرة ، ففي كتاب الله سبحانه وسنة رسوله ( ص ) =