وَكَذَلِكَ مَا ذُكِرَ مِنْ بِنَاءِ الْقَنَاطِرِ ( 1 ) : فَإِنَّهُ رَاجِعٌ إِلَى إِصْلَاحِ الطُّرُقِ ، وَإِزَالَةِ الْمَشَقَّةِ عَنْ سَالِكِيهَا ، وَلَهُ أَصْلٌ فِي شُعَبِ الْإِيمَانِ ، وَهُوَ إِمَاطَةُ الْأَذَى عَنِ الطَّرِيقِ ، فَلَا يَصِحُّ أَنْ يعد في البدع بحال .
وقوله : ( وكذلك ( 2 ) كل ( 3 ) إِحْسَانٍ لَمْ ( 4 ) يُعْهَدْ ( 5 ) فِي الْعَصْرِ الْأَوَّلِ ) ، فِيهِ تَفْصِيلٌ ، فَلَا يَخْلُو ( 6 ) الْإِحْسَانُ الْمَفْرُوضُ ( 7 ) أَنْ يُفْهَمَ من الشريعة أنه مقيد بقيد تعبدي أو لا ، فَإِنْ كَانَ مُقَيَّدًا بِالتَّعَبُّدِ الَّذِي لَا يُعْقَلُ مَعْنَاهُ ، فَلَا يَصِحُّ أَنْ يُعْمَلَ بِهِ إِلَّا عَلَى ذَلِكَ الْوَجْهِ ، وَإِنْ كَانَ غَيْرَ مُقَيَّدٍ فِي أَصْلِ التَّشْرِيعِ بِأَمْرٍ ( 8 ) تَعَبُّدِيٍّ ، فَلَا يُقَالُ ( 9 ) : إِنَّهُ غَيْرُ بِدْعَةٍ ( 10 ) عَلَى أَيِّ وَجْهٍ وَقَعَ إِلَّا عَلَى أَحَدِ ثَلَاثَةِ أَوْجُهٍ :
أَحَدُهَا : أَنْ يخرم ( 11 ) أَصْلًا شَرْعِيًّا ، مِثْلَ الْإِحْسَانِ الْمُتْبَعِ بِالْمَنِّ وَالْأَذَى ، وَالصَّدَقَةِ مِنَ الْمِدْيَانِ الْمَضْرُوبِ عَلَى يَدِهِ ، وَمَا أشبه ذلك ، ويكون ( 12 ) إِذْ ذَاكَ مَعْصِيَةً .
وَالثَّانِي : أَنْ يَلْتَزِمَ عَلَى وَجْهٍ لَا يُتَعَدَّى ، بِحَيْثُ يَفْهَمُ مِنْهُ الْجَاهِلُ أَنَّهُ لَا يَجُوزُ إِلَّا عَلَى ذَلِكَ الْوَجْهِ ، فَحِينَئِذٍ ( 13 ) يَكُونُ الِالْتِزَامُ الْمُشَارُ إِلَيْهِ ( 14 ) بِدْعَةً مَذْمُومَةً وَضَلَالَةً ، وَسَيَأْتِي بَيَانُ ذَلِكَ إِنْ شَاءَ اللَّهُ تعالى ( 15 ) ، فلا تكون إذا مستحبة .
هامش
( 1 ) في ( غ ) : " القناطير " .
( 2 ) ساقطة من ( خ ) و ( ط ) .
( 3 ) ساقطة من ( م ) و ( ت ) .
( 4 ) ساقطة من ( م ) .
( 5 ) في ( م ) : " العهد " .
( 6 ) في ( خ ) و ( ر ) : " تحيلو " .
( 7 ) أي الذي نفترض وقوعه ، لأن العز بن عبد السلام أطلق العبارة .
( 8 ) في ( ط ) : " بأمري " .
( 9 ) في ( م ) و ( ر ) : " مقال " .
( 10 ) لعلها : " إنه بدعة " ؛ إذ تستقيم العبارة بحذف كلمة : " غير " .
( 11 ) في ( خ ) و ( ط ) : " يخرج " .
( 12 ) في ( م ) و ( ت ) : " يكون " بدون الواو ، وفي ( غ ) و ( ر ) : " فيكون " .
( 13 ) في ( ت ) و ( غ ) : " فح " وهي كالاختصار لِلَّفظة ، وقد تقدم مثل ذلك في هذه النسخة .
( 14 ) في ( خ ) و ( ط ) : " المشار إليه البدعة بل بدعة مذمومة . . " ، وناسخ ( خ ) إذا أخطأ في بعض الألفاظ أضرب عنها ب ( بل ) وأعاد كتابة اللفظ الصحيح .
( 15 ) انظر : الباب الخامس ( 1 / 293 ) .