غَيْرُهُمْ ( 1 ) ، مِمَّنْ كَانَ لَهُ ( 2 ) أَهْلٌ وَمَالٌ ، مِنْ طَلَبِ ( 3 ) الْمَعَاشِ ( 4 ) وَاتِّخَاذِ الْمَسْكَنِ ( 5 ) ، لِأَنَّ الْعُذْرَ الَّذِي حَبَسَهُمْ فِي الصُّفَّةِ قَدْ زَالَ ، فَرَجَعُوا ( 6 ) إِلَى الأصل لما زال العارض .
فالذي تحصل ( 7 ) أَنَّ الْقُعُودَ فِي الصُّفَّةِ لَمْ يَكُنْ مَقْصُودًا لِنَفْسِهِ ، وَلَا بِنَاءَ الصُّفَّةِ لِلْفُقَرَاءِ مَقْصُودًا بِحَيْثُ يُقَالُ : إِنَّ ذَلِكَ مَنْدُوبٌ إِلَيْهِ لِمَنْ قَدَرَ عَلَيْهِ ، وَلَا هِيَ رُتْبَةٌ ( 8 ) شَرْعِيَّةٌ تُطْلَبُ بِحَيْثُ يُقَالُ : إِنَّ تَرْكَ الِاكْتِسَابِ ، وَالْخُرُوجَ عَنِ الْمَالِ ، وَالِانْقِطَاعَ إِلَى الزَّوَايَا يُشْبِهُ حَالَةَ أَهْلِ الصُّفَّةِ ، وَهِيَ الرُّتْبَةُ ( 9 ) الْعُلْيَا ، لِأَنَّهَا ( 10 ) تَشَبُّهٌ بِأَهْلِ صُفَّةِ رَسُولِ اللَّهِ ( صَلَّى اللَّهُ ) ( 11 ) عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الَّذِينَ ( 12 ) وَصَفَهُمُ اللَّهُ تَعَالَى فِي الْقُرْآنِ بِقَوْلِهِ : { وَلاَ تَطْرُدِ الَّذِينَ يَدْعُونَ رَبَّهُمْ } ( 13 ) الْآيَةَ ( 14 ) ، وَقَوْلِهِ : { وَاصْبِرْ نَفْسَكَ مَعَ الَّذِينَ يَدْعُونَ رَبَّهُمْ بِالْغَدَاةِ وَالْعَشِيِّ } ( 15 ) الْآيَةَ ، فَإِنَّ ذَلِكَ لَمْ يَكُنْ عَلَى مَا زَعَمَ هَؤُلَاءِ ، بَلْ كَانَ عَلَى مَا تَقَدَّمَ .
والدليل ( على ذلك ) ( 16 ) من العمل أن القعود ( 17 ) بِالصُّفَّةِ لَمْ يَدُمْ ، وَلَمْ يُثَابِرْ أَهْلُهَا وَلَا غَيْرُهُمْ عَلَى الْبَقَاءِ فِيهَا ، وَلَا عُمِّرَتْ بَعْدَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وَلَوْ كَانَ مِنْ قَصْدِ الشَّارِعِ ثُبُوتُ تِلْكَ الْحَالَةِ ، لَكَانُوا هُمْ أَحَقَّ بِفَهْمِهَا أَوَّلًا ، ثُمَّ بِإِقَامَتِهَا وَالْمُكْثِ فِيهَا عَنْ كُلِّ شُغْلٍ ، وَأَوْلَى بِتَجْدِيدِ مَعَاهِدِهَا ، لكنهم لم يفعلوا ذلك البتة .
هامش
( 1 ) عبارة ( م ) و ( خ ) و ( ت ) و ( ط ) : " فَصَارُوا إِلَى مَا صَارَ النَّاسُ إِلَيْهِ غَيْرُهُمْ " .
( 2 ) في ( خ ) و ( ط ) : " ذا " .
( 3 ) في ( خ ) و ( ط ) : " وطلب " ، وهي غير واضحة في ( ت ) .
( 4 ) في ( خ ) و ( ط ) : " للمعاش " .
( 5 ) في ( غ ) و ( ر ) : " السكن والمسكن " .
( 6 ) غير واضحة في ( ت ) .
( 7 ) في ( م ) و ( ت ) و ( غ ) و ( ر ) : " حصل " .
( 8 ) ساقطة من ( ط ) .
( 9 ) في ( غ ) و ( ر ) : " المرتبة " .
( 10 ) في ( غ ) : " لأنه " .
( 11 ) ساقط من ( ت ) .
( 12 ) في ( ر ) : " وهم الذين " .
( 13 ) سورة والأنعام : آية ( 52 ) .
( 14 ) ساقطة من ( ط ) .
( 15 ) سورة الكهف : آية ( 28 ) .
( 16 ) ما بين المعكوفين ساقط من ( خ ) و ( ت ) و ( ط ) .
( 17 ) في ( خ ) و ( ت ) و ( ط ) : " المقصود " .