الْبِدْعَةِ بِالضَّلَالَةِ يُفِيدُ مَفْهُومًا ( 1 ) ، وَالْأَمْرُ فِيهِ قَرِيبٌ ، لِأَنَّ الْإِضَافَةَ فِيهِ لَمْ تُفِدْ مَفْهُومًا .
وَإِنْ قُلْنَا بِالْمَفْهُومِ عَلَى رَأْيِ طَائِفَةٍ مِنْ أَهْلِ الْأُصُولِ ( 2 ) ، فَإِنَّ ( 3 ) الدَّلِيلَ دَلَّ عَلَى تَعْطِيلِهِ فِي هَذَا الْمَوْضِعِ ، كَمَا دَلَّ دَلِيلُ تَحْرِيمِ الرِّبَا قَلِيلِهِ وَكَثِيرِهِ عَلَى تَعْطِيلِ الْمَفْهُومِ فِي قَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى : { لَا تَأْكُلُوا الرِّبَا أَضْعَافًا مُضَاعَفَةً } ( 4 ) ( 5 ) ، وَلِأَنَّ الضَّلَالَةَ لَازِمَةٌ لِلْبِدْعَةِ ( 6 ) بِإِطْلَاقٍ ، بِالْأَدِلَّةِ الْمُتَقَدِّمَةِ ، فَلَا مَفْهُومَ أَيْضًا .
وَالْجَوَابُ ( 7 ) عَنِ الْإِشْكَالِ الثَّانِي ( 8 ) : أَنَّ جَمِيعَ مَا ذُكِرَ فِيهِ مِنْ قَبِيلِ الْمَصَالِحِ الْمُرْسَلَةِ ، لَا مِنْ قَبِيلِ الْبِدْعَةِ الْمُحْدَثَةِ . وَالْمَصَالِحُ الْمُرْسَلَةُ قَدْ عَمِلَ بِمُقْتَضَاهَا السَّلَفُ الصَّالِحُ مِنَ الصَّحَابَةِ وَمَنْ بَعْدَهُمْ ، فَهِيَ مِنَ الْأُصُولِ الْفِقْهِيَّةِ الثَّابِتَةِ عِنْدَ أَهْلِ الْأُصُولِ ، وَإِنْ كَانَ فيها خلاف بينهم ( 9 ) ، ولكن لا يعود ( 10 ) ذلك بقدح ( 11 ) على ما نحن فيه .
هامش
( 1 ) وهو مفهوم المخالفة ، فإذا كانت البدعة المذمومة هي بدعة الضلالة ، فالبدعة الحسنة ليست بمذمومة ، وسيبين المؤلف بطلان هذا الاستدلال .
( 2 ) والقول بمفهوم المخالفة هو رأي الجمهور بضوابطه ، والأحناف لا يعدونه حجة .
انظر : المستصفى للغزالي ( 2 / 42 ) ، والإحكام للآمدي ( 2 / 153 ) ، وإرشاد الفحول للشوكاني ( 178 ) ، أصول الفقه الإسلامي للدكتور وهبة الزحيلي ( 1 / 367 ) ، أصول الفقه للشيخ أبو زهرة ( ص 148 ) .
( 3 ) في ( م ) و ( غ ) : " لأن " .
( 4 ) سورة آل عمران : آية ( 130 ) .
( 5 ) مفهوم المخالفة المنفي عن الآية هو جواز أكل القليل من الربا إذا لم يكن أضعافاً مضاعفة ، وهو مفهوم باطل لأن المراد بتقييد الربا هنا بالأضعاف المضاعفة هو التنفير مما كان يفعله أهل الجاهلية ، من الزيادة على رأس المال ، ومضاعفة هذه الزيادة سنة بعد أخرى . والذي دل على كون القيد للتنفير هو قوله تعالى : { وَإِنْ تُبْتُمْ فَلَكُمْ رُؤُوسُ أَمْوَالِكُمْ لاَ تَظْلِمُونَ وَلاَ تُظْلَمُونَ } سورة البقرة : آية ( 279 ) .
انظر : أصول الفقه للدكتور وهبة الزحيلي ( 1 / 372 - 373 ) ، أصول الفقه للشيخ أبو زهرة ( ص 151 - 152 ) .
( 6 ) في ( م ) : " البدعة " .
( 7 ) ساقطة من ( م ) ، وبياض في ( غ ) .
( 8 ) وهو احتجاجهم بأن الصحابة ومن بعدهم قد عملوا بما لم يأت به كتاب ولا سنة ، كجمع القرآن .
( 9 ) انظر هذه المسألة في الباب الثامن ( 2 / 111 - 112 ) .
( 10 ) في ( خ ) و ( ط ) : " يعد " .
( 11 ) في ( م ) و ( خ ) و ( ت ) : " قدح " .