يَحْلِفُ بِهِ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ لَوْ كَانَ لِأَحَدِهِمْ مِثْلُ أُحُدٍ ذَهَبًا فَأَنْفَقَهُ مَا تَقَبَّلَهُ اللَّهُ مِنْهُ حَتَّى يُؤْمِنَ بِالْقَدَرِ " ( 1 ) . ثُمَّ اسْتَشْهَدَ بِحَدِيثِ جِبْرِيلَ الْمَذْكُورِ فِي صَحِيحِ مُسْلِمٍ ( 2 ) .
وَمِثْلُهُ حَدِيثُ الْخَوَارِجِ وَقَوْلُهُ فِيهِ : ( يَمْرُقُونَ مِنَ الدِّينِ كَمَا يَمْرُقُ السَّهْمُ مِنَ الرَّمِيَّةِ ) ، بَعْدَ قَوْلِهِ : ( تَحْقِرُونَ صَلَاتَكُمْ ( مَعَ صَلَاتِهِمْ ) ( 3 ) وَصِيَامَكُمْ مَعَ صِيَامِهِمْ وَأَعْمَالَكُمْ مَعَ أَعْمَالِهِمْ ) ( 4 ) . الْحَدِيثَ .
وَإِذَا ثَبَتَ في بعضهم هذا لأجل بدعته ( 5 ) ، فكل مبتدع يخاف عليه ( أن يكون ) ( 6 ) مثل من ذكر ( 7 ) .
وأما ثانياً : فإن كون ( 8 ) الْمُبْتَدِعُ لَا يُقْبَلُ مِنْهُ عَمَلٌ ، إِمَّا أَنْ يُرَادَ أَنَّهُ لَا يُقْبَلُ لَهُ بِإِطْلَاقٍ عَلَى أَيِّ وَجْهٍ وَقَعَ مِنْ وِفَاقِ سُّنَّةٍ أَوْ خِلَافِهَا ، وَإِمَّا أَنْ يُرَادَ ( 9 ) أَنَّهُ لَا يُقْبَلُ مِنْهُ مَا ابْتَدَعَ فِيهِ خَاصَّةً دُونَ مَا لَمْ يَبْتَدِعْ فِيهِ .
فَأَمَّا الْأَوَّلُ : فَيُمْكِنُ عَلَى أَحَدِ أَوْجُهٍ ثَلَاثَةٍ :
الْأَوَّلُ : أَنْ يَكُونَ عَلَى ظَاهِرِهِ مِنْ أَنَّ كُلَّ مُبْتَدِعٍ أَيَّ بِدْعَةٍ كَانَتْ ، فَأَعْمَالُهُ لَا تُقْبَلُ مَعَهَا ، دَاخَلَتْهَا تِلْكَ الْبِدْعَةُ أَمْ لَا . وَيُشِيرُ إِلَيْهِ حَدِيثُ ابْنِ عُمَرَ الْمَذْكُورُ آنِفًا ( 10 ) ، وَيَدُلُّ عَلَيْهِ حَدِيثُ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ أَنَّهُ خَطَبَ النَّاسَ وَعَلَيْهِ سَيْفٌ فِيهِ صَحِيفَةٌ مُعَلَّقَةٌ ، فقال : والله ما عندنا
هامش
( 1 ) انظر قوله رضي الله عنه في صحيح مسلم ، كتاب الإيمان ( 1 / 156 ) ، والشريعة للآجري ( ص 188 ) .
( 2 ) وفيه سؤال جبريل عليه السلام لنبينا صلّى الله عليه وسلّم عن الإسلام والإيمان والإحسان ، انظره في الموضع السابق .
( 3 ) ما بين المعكوفين ساقط من ( ت ) .
( 4 ) تقدم تخريج الحديث ( ص 12 ) .
( 5 ) في ( ط ) : " بدعة " .
( 6 ) ما بين المعكوفين مثبت في ( غ ) ، وساقط من بقية النسخ .
( 7 ) في ( خ ) و ( ط ) : " ذكره " ، وفي ( ت ) : " ذكروا " .
( 8 ) في ( ط ) : " كان " .
( 9 ) المثبت من ( غ ) و ( ر ) ، وفي بقية النسخ ( يريد ) .
( 10 ) في ( غ ) " أيضاً " .