فصل
الوجه السادس يُذْكَرُ فِيهِ بَعْضُ مَا فِي الْبِدَعِ مِنَ الْأَوْصَافِ الْمَحْذُورَةِ ، وَالْمَعَانِي الْمَذْمُومَةِ ، وَأَنْوَاعِ الشُّؤْمِ ، وَهُوَ كَالشَّرْحِ لِمَا تَقَدَّمَ أَوَّلًا ، وَفِيهِ زِيَادَةُ بَسْطٍ ، وَبَيَانٍ زَائِدٍ ( 1 ) عَلَى مَا تَقَدَّمَ فِي أَثْنَاءِ الْأَدِلَّةِ . فَلْنَتَكَلَّمْ عَلَى مَا يَسَعُ ذِكْرُهُ بِحَسَبِ الْوَقْتِ وَالْحَالِ ( 2 ) .
فَاعْلَمُوا أَنَّ الْبِدْعَةَ لَا يُقْبَلُ مَعَهَا عِبَادَةٌ مِنْ صَلَاةٍ وَلَا صِيَامٍ وَلَا صَدَقَةٍ وَلَا غَيْرِهَا مِنَ الْقُرُبَاتِ . وَمُجَالِسُ صَاحِبِهَا تُنْزَعُ مِنْهُ الْعِصْمَةُ وَيُوكَلُ إِلَى نَفْسِهِ ، وَالْمَاشِي إِلَيْهِ وَمُوَقِّرُهُ مُعِينٌ عَلَى هَدْمِ الْإِسْلَامِ ، فَمَا الظَّنُّ بِصَاحِبِهَا ؟ وَهُوَ مَلْعُونٌ عَلَى لِسَانِ الشَّرِيعَةِ ، وَيَزْدَادُ ( 3 ) مِنَ اللَّهِ بِعِبَادَتِهِ بُعْدًا ، وَهِيَ ( 4 ) مَظِنَّةُ إِلْقَاءِ الْعَدَاوَةِ وَالْبَغْضَاءِ ، وَمَانِعَةٌ مِنَ الشَّفَاعَةِ الْمُحَمَّدِيَّةِ ، وَرَافِعَةٌ لِلسُّنَنِ الَّتِي تُقَابِلُهَا ، وَعَلَى مُبْتَدِعِهَا إِثْمُ ( 5 ) مَنْ عَمِلَ بِهَا ، وَلَيْسَ لَهُ مِنْ تَوْبَةٍ ، وتلقى عليه الذلة ( في الدنيا ) ( 6 ) وَالْغَضَبُ مِنَ اللَّهِ ، وَيُبْعَدُ عَنْ حَوْضِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وَيُخَافُ عَلَيْهِ أَنْ يَكُونَ مَعْدُودًا فِي الْكُفَّارِ الْخَارِجِينَ عَنِ الملة ، وسؤ ( 7 ) الْخَاتِمَةِ عِنْدَ الْخُرُوجِ مِنَ الدُّنْيَا ، وَيَسْوَدُّ وَجْهُهُ في الآخرة ، ويعذب بِنَارِ جَهَنَّمَ ، وَقَدْ تَبَرَّأَ مِنْهُ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وَتَبَرَّأَ مِنْهُ الْمُسْلِمُونَ ، وَيُخَافُ عَلَيْهِ الْفِتْنَةُ فِي الدُّنْيَا زِيَادَةً إِلَى عذاب الآخرة .
هامش
( 1 ) في ( م ) : " زائداً " .
( 2 ) سوف يذكر المؤلف ما في البدع من الأوصاف المذمومة على وجه الإجمال ثم يفصل القول في كل وصف على حده .
( 3 ) في ( ت ) : " ويزدا " .
( 4 ) أي البدعة .
( 5 ) في ( ت ) : " ثم " ، وصححت فوق الكلمة .
( 6 ) ما بين المعكوفين ساقط من جميع النسخ عدا ( غ ) ، وفي ( ر ) : " الرضا " .
( 7 ) أي ويخاف عليه سوء الخاتمة .