فَإِنْ كَانَ وَارِدًا مِنَ السُّنَّةِ فَمُعْظَمُ نَقْلِ السُّنَّةِ بِالْآحَادِ ، بَلْ قَدْ أَعْوَزَ أَنْ يُوجَدَ حَدِيثٌ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ( 1 ) مُتَوَاتِرًا ( 2 ) .
وَإِنْ كَانَ وَارِدًا مِنَ الْكِتَابِ فَإِنَّمَا تُبَيِّنُهُ السُّنَّةُ .
فَكُلُّ مَا لَمْ يُبَيَّنْ فِي الْقُرْآنِ فَلَا بُدَّ لِمُطَّرِحِ نَقْلِ الْآحَادِ أن يستعمل فيه ( 3 ) رأيه ، وَهُوَ الِابْتِدَاعُ بِعَيْنِهِ .
فَيَكُونُ كُلُّ ( 4 ) فَرْعٍ يَنْبَنِي على ذلك بدعة ( 5 ) ، لَا ( 6 ) يُقْبَلُ مِنْهُ شَيْءٌ ( 7 ) ، كَمَا فِي الصَّحِيحِ مِنْ قَوْلِهِ عَلَيْهِ السَّلَامُ : ( كُلُّ عَمَلٍ لَيْسَ عَلَيْهِ ( 8 ) أَمْرُنَا فَهُوَ رَدٌّ ) ( 9 ) ، وَكَمَا إِذَا كَانَتِ البدعة ( في النية ) ( 10 ) الَّتِي يَنْبَنِي عَلَيْهَا كُلُّ عَمَلٍ ، فَإِنَّ الْأَعْمَالَ بِالنِّيَّاتِ ، وَإِنَّمَا لِكُلِّ امْرِئٍ مَا نَوَى .
وَمِنْ أَمْثِلَةِ ذَلِكَ قَوْلُ مَنْ يَقُولُ : إِنَّ الْأَعْمَالَ إِنَّمَا تَلْزَمُ مَنْ لَمْ يَبْلُغْ دَرَجَةَ الْأَوْلِيَاءِ الْمُكَاشَفِينَ بِحَقَائِقِ التَّوْحِيدِ ، فَأَمَّا مَنْ رُفِعَ لَهُ الحجاب وكوشف
هامش
( 1 ) سقطت من ( ت ) .
( 2 ) لا شك أن الأحاديث المتواترة قليلة بالنسبة للآحاد ، ولكنها في نفس الوقت ليست نادرة الوجود ، فقد قال الإمام السيوطي في تدريب الراوي نقلاً عن شيخ الإسلام ما ادعاه ابن الصلاح عن عزة المتواتر ، وكذا " ما ادعاه غيره من العدم ممنوع لأن ذلك نشأ عن قلة الاطلاع على كثرة الطرق وأحوال الرجال وصفاتهم المقتضية لإبعاد العادة أن يتواطؤا على الكذب ، أو يحصل منهم اتفاقاً ، قال : ومن أحسن ما يقرر به كون المتواتر موجوداً وجود كثرة في الأحاديث ، أن الكتب المشهورة المتداولة بأيدي أهل العلم شرقاً وغرباً المقطوع عندهم بصحة نسبتها إلى مؤلفيها ، إذا اجتمعت على إخراج حديث ، وتعددت طرقه تعدداً تحيل العادة تواطؤهم على الكذب ، أفاد العلم اليقيني بصحته إلى قائله ، قال : ومثل ذلك في الكتب المشهورة كثيرة ، قال الإمام السيوطي : قلت : قد ألفت في هذا النوع كتاباً لم أسبق إلى مثله ، سميته الأزهار المتناثرة في الأخبار المتواترة . . . " انظر تدريب الراوي ( 2 / 178 ) .
( 3 ) ساقطة من ( ط ) .
( 4 ) مثبتة من ( غ ) و ( ر ) ، وساقطة من بقية النسخ .
( 5 ) ساقط من ( ط ) .
( 6 ) في ( غ ) و ( ر ) : " فلا " .
( 7 ) غير واضحة في ( ت ) .
( 8 ) كتبت في ( ت ) فوق السطر .
( 9 ) تقدم تخريجه ( ص 114 ) .
( 10 ) ما بين المعكوفين مثبت من ( غ ) وساقط من بقية النسخ .