تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البناية شرح الهداية — صفحة 322

مساهمون:

ص٣٢٢
وهذا لأن الصواعق والحيات والسباع لا تكون في كل مكان ، فإذا نقله إليه فهو متعد فيه ، وقد أزال حفظ الولي فيضاف إليه ؛ لأن شرط العلة ينزل منزلة العلة إذا كان تعديا كالحفر في الطريق ، بخلاف الموت فجأة أو بحمى ؛ لأن ذلك لا يختلف باختلاف الأماكن ، حتى لو نقله إلى موضع يغلب فيه الحمى والأمراض نقول بأنه يضمن فتجب الدية على العاقلة لكونه قتلا تسبيبا . قال : وإذا أودع صبي عبدا فقتله فعلى عاقلته الدية ، وإن أودع طعاما فأكله لم يضمن ، وهذا عند أبي حنيفة ومحمد - رحمهما الله - . وقال أبو يوسف والشافعي - رحمهما الله - : يضمن في الوجهين جميعا ،
شرح
م : ( وهذا ) ش : أي كونه إتلافا م : ( لأن الصواعق والحيات والسباع لا تكون في كل مكان ، فإذا نقله إليه ) ش : أي إلى موضع تكون فيه الأشياء المذكورة م : ( فهو متعد فيه ) ش : الواو فيه للحال أو في نقله م : ( وقد أزال حفظ الولي ) ش : الواو فيه أيضًا للحال . وقوله : م : ( فيضاف إليه ) ش : جواب الشرط ، أي يضاف الإتلاف إلى القاتل م : ( لأن شرط العلة ينزل منزلة العلة إذا كان تعديا كالحفر في الطريق ، بخلاف الموت فجأة أو بحمى ، لأن ذلك لا يختلف باختلاف الأماكن ، حتى لو نقله إلى موضع يغلب فيه الحمى والأمراض نقول بأنه يضمن فتجب الدية على العاقلة لكونه قتلا تسبيبا ) ش : أي من حيث السببية . [ أودع صبي عبدا فقتله ] م : ( قال ) ش : أي محمد في " الجامع الصغير " : م : ( وإذا أودع صبي عبدا فقتله فعلى عاقلته الدية ) ش : أي على عاقلة الصبي الدية . قيل المراد القيمة وبها صرح فخر الإسلام والصدر الشهيد - رحمهما الله - وأثر لفظ الدية لأنها بإزالة الآدمية والقيمة بإزالة المالية ، وفي العبد بإزالة الآدمية عند أبي حنيفة ومحمد - رحمهما الله - . م : ( وإن أودع ) ش : أي الصبي م : ( طعاما فأكله لم يضمن ، وهذا عند أبي حنيفة ومحمد رحمهما الله - ، وقال أبو يوسف والشافعي - رحمهما الله - : يضمن في الوجهين جميعا ) ش : وبه قال مالك وأحمد . وفي " شرح الطحاوي " : أودع عند صبي مالا فهلك في يده فلا ضمان عليه بالإجماع ، وإذا استهلك الصبي إن كان الصبي مأذونا له في التجارة يضمن الصبي بالإجماع ، وإن كان محجورا قبل الوديعة بإذن وليه ضمن بالإجماع . وإن قيل : بغير إذن وليه فلا ضمان عليه عند أبي حنيفة ومحمد - ، لا في الحال ولا بعد الإدراك . وقال أبو يوسف والشافعي - رحمهما الله - : يضمن في الحال ، وأجمعوا على أنه لو استهلك مال الغير بلا وديعة يضمن في الحال بالإجماع .
البناية شرح الهداية — صفحة 322 | العيني