وكذلك الجواب على هذا التفصيل في جميع ما فعل في طريق العامة مما ذكرناه وغيره ؛ لأن المعنى لا يختلف . وكذا إن حفره في ملكه لا يضمن لأنه غير متعد . وكذا إذا حفره ، في فناء داره ، لأن له ذلك لمصلحة داره والفناء في تصرفه ، وقيل : هذا إذا كان الفناء مملوكا له أو كان له حق الحفر فيه ؛ لأنه غير متعد . أما إذا كان لجماعة المسلمين أو مشتركا بأن كان في سكة غير نافذة فإنه يضمنه ؛ لأنه مسبب متعد ، وهذا صحيح . ولو حفر في الطريق ومات الواقع فيه جوعا أو غما لا ضمان على الحافر عند أبي حنيفة - رَحِمَهُ اللَّهُ - ، لأنه مات لمعنى في نفسه فلا يضاف إلى الحفر ، والضمان إنما يجب إذا مات من الوقوع . وقال أبو يوسف - رَحِمَهُ اللَّهُ - : إن مات جوعا فكذلك .
شرح
م : ( وكذلك الجواب على هذا التفصيل ) ش : وهو أنه لو فعله بأمر من له الولاية في الأمر لا يضمن وبغير أمره ضمن ، ويحل للإمام أن يأمر بذلك إذا لم يضر بالعامة إذا كان الطريق واسعا ، وإن كان الطريق ضيقا لا يحل له ذلك م : ( في جميع ما فعل في طريق العامة مما ذكرناه ) ش : أي من أول الباب إلى هاهنا من شراع الجناح وإحداث الكنيف أو الميزاب والجرصن أو حفر البئر في طريق المسلمين م : ( وغيره ) ش - كبناء الظلة وغرس الأشجار ورمي الثلج والجلوس للبيع م : ( لأن المعنى لا يختلف ) ش : أي فصار هالك م : ( وكذا إن حفره في ملكه لا يضمن ؛ لأنه غير متعد ، وكذا إذا حفره في فناء داره ؛ لأن له ذلك لمصلحة داره ، والفناء في تصرفه ، وقيل . هذا ) ش . أي عدم الضمان م . ( إذا كان الفناء مملوكا له أو كان له حق الحفر فيه ؛ لأنه غير متعد . أما إذا كان لجماعة المسلمين أو مشتركا ) ش : أي أو كان البناء مشتركا م . ( بأن كان في سكة غير نافذة فإنه يضمنه ؛ لأنه مسبب متعد ، وهذا صحيح ) ش . أي التفصيل صحيح .
وقال شيخ الإسلام علاء الدين الأسبيجابي في " شرح الكافي " : وإذا احتفر الرجل بئرا في طريق مكة أو غير ذلك من الفيافي فلا ضمان عليه في ذلك ، وليس هذا كالأمصار ، لأنه غير متعد فيما فعل ، ألا ترى أنه لو ضرب هناك فسطاطا أو اتخذ تنورا يخبز فيه ، أو ربط دابة لم يضمن ما أصابه ذلك ، ولو قالوا هذا إذا حفر في غير ممر المسلمين ، أما إذا حفر في ممرهم ينبغي أن يضمن لأنه متعد فيه .
م . ولو حفر في الطريق ومات الواقع فيه جوعا ) ش : أي من أجل الجوع م . ( أو غما ) ش : أي اختناقا من العفونة . قال الجوهري : يوم غم إذا كان يأخذ النفس من شدة الحر م . ( لا ضمان على الحافر عند أبي حنيفة - رَحِمَهُ اللَّهُ - : لأنه مات لمعنى في نفسه فلا يضاف إلى الحفر والضمان إنما يجب إذا مات من الوقوع ، وقال أبو يوسف - رَحِمَهُ اللَّهُ - : إن مات جوعا فكذلك ) ش : أي لأن