وسلم وحراسة للدين ، حيث أن هذه المجالس تردع الكذابين والمخلطين فلا
يجرؤون على دخول رحابها ليظهروا ما عندهم من زيف وروايات باطلة ،
وإنما يحدث فيها من يعرف أن بضاعته التي يعرضها على أئمة الحديث جيدة
نزيهة ، فإذا جازف أحد من الوضاعين ورواة المنكرات الباطلة وتشجع
لدخول هذه المجتمعات انكشف على يد هؤلاء الحفاظ .
لكن يقال ما من عام إلا خصص ، فإن لكل ما يخرج من حكم العام أدلة
خاصة . وما قلناه من عذر من تكتم بروايته فضائل علي وآله أمر لا يخفى ، فإنه
قد عرف الخاص والعام أن مناقب مولى المؤمنين علي بن أبي طالب مرت تحت
الحصار الشديد في عهد بني أمية الذين كانوا يلعنونه ويقتلون أولاده ، وعهد بني
العباس أيضا لا سيما أوائلهم وعهد المتوكل ، ثم خرجت من عهد الملوك إلى عهد
من خلفوهم من النواصب . وليس سرا ما وقع من المكروه والعنت ، على نحو ما
قدمنا وفيما لم نقدمه .
وكان الحافظ إبراهيم السعدي الجوزجاني ، شيخ أبي داوود ، والنسائي ،
حامل راية النصب والبغض لعلي ، وكان في أواسط عصور الأئمة ، وستري
كلامه في المسلك المبسوط في معاداة علي وإعلانه الحرب على مناقبه وفضائله .
وله كتاب في علوم الحديث له أثر واضح في كلام المتأخرين بعده ، حتى أن
الحافظ السيوطي ذكر في كلامه في أسباب الوضع : أن يروي رافضي حديثا في
فضل أهل البيت ، وقد علمت أن الرفض عندهم شامل لكل محب لعلي ، ذكر
هذا في كتابه تدريب الراوي .
دفع الارتياب عن حديث الباب — صفحة 40
مساهمون: السيد علي بن محمد العلوي
ص٤٠