تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البناية شرح الهداية — صفحة 229

مساهمون:

ص٢٢٩
شرح
وأخرجه الحاكم ، والدارقطني أيضا عن أبي حنيفة - رَحِمَهُ اللَّهُ - عن عبيد الله بن أبي يزيد عن أبي نجيح عن عبد الله بن عمرو - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا - عن النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قال : « إن الله حرم مكة ، فحرم بيع رباعها ، وأكل ثمنها » . وقال : « من أكل من أجر بيوت مكة فإنما يأكل نارا » . وفي لفظ الدارقطني قال : « مكة حرام ، وحرام بيع رباعها ، وحرام أجر بيوتها » . سكت عنه الحاكم ، وجعله شاهدا لحديث مهاجر . وقال الدارقطني : هكذا رواه أبو حنيفة ، ووهم في موضعين : أحدهما قوله : عبيد الله بن أبي يزيد ، وإنما هو ابن أبي زياد القداح ، والثاني : في رفعه ، والصحيح أنه موقوف . ثم أخرجه عن عيسى بن يونس ، حدثنا عبيد الله بن أبي زياد حدثني أبي نجيح عن عبد الله بن عمرو - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا - ، وقال : « الذي يأكل كراء بيوت مكة ، إنما يأكل في بطنه نارا » . وذكر ابن القطان حديث أبي حنيفة - رَحِمَهُ اللَّهُ - من رواية محمد بن الحسن ، عنه ، وقال : علته ضعف أبي حنيفة ، ووهم في قوله " عبيد الله بن أبي يزيد " ، وإنما هو " ابن أبي زياد " ، فلعل الوهم من صاحبه محمد بن الحسن . انتهى . قلت : أخرجه الدارقطني في آخر " الحج " عن أيمن بن نايل ، عن عبيد الله بن أبي زياد عن أبي نجيح ، عن عبيد الله بن عمر ، ورفع الحديث . قال : « من أكل كراء بيوت مكة أكل الربا » . وروى ابن أبي شيبة في " مصنفه " ، حدثنا أبو معاوية عن الأعمش ، عن مجاهد قال : قال رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : « مكة حرام حرمها الله ، لا يحل بيع رباعها ، ولا إجارة بيوتها » . حدثنا معتمر بن سليمان ، عن ليث ، عن مجاهد ، وعطاء ، وطاوس : كانوا يكرهون أن يباع شيء من رباع مكة ، وأما قول الدارقطني : هكذا رواه أبو حنيفة ، ووهم في موضعين غير صحيح ولا مسلم ، لأن محمدا - رَحِمَهُ اللَّهُ - رواه في " الآثار " عن أبي حنيفة - رَحِمَهُ اللَّهُ - عن عبيد الله بن أبي زياد عن أبي نجيح ، عن عبد الله بن عمرو ، به ، وليس فيه وهم ، وبهذا أيضا سقط كلام ابن القطان حيث نسب الوهم إلى محمد بن الحسن . وأما قوله : والثاني في رفعه والصحيح موقوف ، فمردود أيضا لأن رفع الثقات صحيح ،