تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البناية شرح الهداية — صفحة 118

مساهمون:

ص١١٨
وإنما يتختم القاضي والسلطان لحاجته إلى الختم ، فأما غيرهما فالأصل أن يترك لعدم الحاجة إليه . قال : ولا بأس بمسمار الذهب يجعل في حجر الفص أي في ثقبه ؛ لأنه تابع .
شرح
وروى البيهقي - رَحِمَهُ اللَّهُ - في " سننه " من حديث سليمان بن بلال عن جعفر بن محمد عن أبيه : « أن رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - تختم خاتما من ذهب في يده اليمنى على خنصره ثم رجع إلى البيت فرماه فما لبسه ، ثم تختم خاتما من ورق فجعله في يساره ، وأن أبا بكر وعمر وعليا والحسن والحسين - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ - كانوا يتختمون في يسارهم » . وذكر في " جامع قاضي خان " - رَحِمَهُ اللَّهُ - : وما قال للنعمان بن بشير - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - اتخذه في اليمين ولا تزده على مثقال كان في ابتداء الإسلام ثم صار من علامات أهل البغي لقسمة الحكمين . م : ( وإنما يتختم القاضي والسلطان لحاجته إلى الختم فأما غيرهما فالأصل أن يترك لعدم الحاجة إليه ) ش : قال الصدر الشهيد - رَحِمَهُ اللَّهُ - في شرح " الجامع الصغير " : ثم التختم إنما يكون سنة إذا كان له حاجة إلى التختم بأن يكون سلطانا أو قاض ، أما إذا لم يكن محتاجا إلى التختم فالترك أفضل . انتهى . وقال قوم : كره لبس الخاتم لغير السلطان أو القاضي لما روي عن أبي ريحانة أنه قال : « نهى رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عن لبوس الخاتم إلا لذي سلطان » . قلنا : المراد من النهي التنزيه على تقدير صحة الحديث ، وروي أن كثيرا من الصحابة تختموا . م : ( قال : ولا بأس بمسمار الذهب يجعل في حجر الفص أي في ثقبه ) ش : قال في " الجامع الصغير " : والحجر - بضم الجيم وسكون الحاء المهملة - وقد فسرناه بالثقب وهو بالفارسية ، سوارخ " ، والمراد الفض الذي يجعل فيه الفص . قال تاج الشريعة - رَحِمَهُ اللَّهُ - : أي لا بأس بأن يسمر للفص بمسمار الذهب ليحفظ به ، والمسمار في الأصل كالوتد من الحديد ، يقال : سمر الباب أي أوثقه بالمسمار م : ( لأنه تابع ) ش : أي لأن مسمار الذهب تابع فصار كالمستهلك ، أو كالأسنان المتخذة من الذهب على حواشي خاتم الفضة ، فإن الناس يجوزونه من غير نكير ويلبسون ذلك الخواتيم .