القسم الأول : النقود الخَلْقِيَة : وهي المتخذة من الذهب والفضة ولا يضرّ اختلاطها بقليل من النحاس لأنه ضروري من أجل تماسكها فكان في حكم العدم . ( 1 )
فهذه النقود استمدت قيمتها بحكم الخلقة ، لأنها مصنوعة من أنفس المعادن الذهب والفضة ، قال الكاساني : [ الذهب والفضة لا يحتاج فيهما إلى نية التجارة لأنها معدة للتجارة بأصل الخلقة ] . ( 2 )
وقال جعفر بن علي الدمشقي : [ ووقع إجماع الناس كافة على تفضيل الذهب والفضة ، لسرعة المواتاة في السبك والطرق ، والجمع والتفرقة ، والتشكيل بأي شكل أريد مع حسن الرونق وعدم الرائحة والطعوم الرديئة ، وبقاءهما على الدفن وقبولهما العلامات التي تصونهما ، وثبات السمات التي تحفظهما من الغش والتدليس ، فطبعوهما وثمنوا بهما الأشياء كلها ، ورأوا أن الذهب أجل قدراً في حسن الرونق ، وتلزز الأجزاء والبقاء على طول الدفن وتكرار السبك في النار فجعلوا كل جزء منه بعدة أجزاء من الفضة ، وجعلوهما ثمناً لسائر الأشياء .
ويقول الدهلوي : واندفعوا إلى الاصطلاح على جواهر معدنية ، تبقى زمناً طويلاً أن تكون المعاملة بها أمراً مسلماً عندهم ، وكان الأليق من بينها الذهب والفضة ، لصغر حجمهما ، وتماثل أفرادهما ، وعظم نفعهما
هامش
( 1 ) الأوراق النقدية في الاقتصاد الإسلامي ص 340 .
( 2 ) بدائع الصنائع 2 / 92 بتصرف .