شراء عقار ونحوه ، ثم غيرَّها بعض نواب القدس الشريف ، فجعل الحبة ستة أفلس ، والدرهم ستة وتسعين فلساً فرخصت قيمتها ، ونقص عدد الدرهم خمسة ، ثم دخلت الفلوس المصرية العددية القدس الشريف المعبر عنها بالجدد ، وكانت إذ ذاك كل أربعة وعشرين فلساً بدرهم وما زال التعامل بها بمصر حين ضربت إلى الآن على هذا الحساب ، كل فلس بقيراط من الدرهم ، وصار التعامل في القدس بالنوعين ، ثم راجت الجدد على العتق رواجاً كبيراً ، ثم إن بعض النواب غيَّر العتق فجعل الحبة ثمانية أفلس ، والدرهم مائة وثمانية وعشرين فلساً ، فنقص عدد الدرهم ربعه ، ثم راجت الجدد رواجاً عظيماً وزادت في الرواج حتى كاد الناس لا يتعاملون بغيره ، ولم يتعامل الناس بالدراهم ولا بالفلوس العتق إلا نادراً ، وصار الشهود يثبتون في الوثائق من الدراهم بالفلوس الجدد الرائجة يومئذٍ ، كذا واستمر الحال على ذلك إلى أواخر ذي القعدة سنة ثلاث وثمانمئة ، وهي السنة التي حلَّ فيها بحلب ودمشق وضواحيها في حينها ما حلَّ ، التي وافق عددها أعداد أحرف خراب ، فغيَّر بعض النواب عدد الجدد ، وجعل الحبة فلسين ، والثمن أربعة ، والدرهم اثنين وثلاثين فلساً على نسبة الربع من عدد العتق فنقص الدرهم أيضاً ربعه ، ومن هناك اضطرب الناس في معاملاتهم اضطراباً شديداً ، وكثر الاستفتاء والسؤال في البيوع والإجارات والقروض وغيرها ، في أن البائع مثلاً إذا باع بعدد منها ولم
يقبضه فهل يلزم المشتري دفع الثمن بحساب ما كانت حال العقد أو
بذل المجهود في تحرير أسئلة تغير النقود — صفحة 17
مساهمون: محمد بن عبد الله الغزي التمرتاشي
ص١٧