بحساب ما صارت إليه الآن بعد مناداة نائب السلطان عليها فإن كل أربعة ثمن ، وكذلك القرض وغيره ؟
فتوقفت في الجواب كثيراً وتطلبته طمعاً في أن يكون مسطوراً فلم أظفر فيها بنقل لأحد من الأصحاب ، لكني ظفرت بما يدل على أن المعتبر ما كان التعامل به حين العقد ، وهو ما سأذكره إن شاء الله تعالى ، وهو الذي يقتضيه النظر فلم يثلج صدري لذلك طمعاً في العثور على نقل في المسألة بعينها ، فراجعت في ذلك صاحبنا شيخ الشافعية بالبلاد النظامية الشيخ الإمام العلامة أبا عبد الله شمس الدين محمد القرقشندي ، فسح الله في مدته ، فأخبرني أنه تتبع النقل في المسألة فلم يظفر به فيها بعينها ، وأن الذي ظهر له ، هو أن المعتبر ما كان التعامل به حين العقد ، كما ظهر لي ، وأن مستنده في ذلك ما ظهر لي أنه المستند ، وأخبرني أيضاً أنه أفتى بذلك فقوي الظن بتوافق النظرين ، ثم ازداد قوة بأنه هو الذي نص عليه الإمام مالك في المسألة بعينها ، وأنه مذهب الحنفية والحنابلة ، ولما رأيت هذه الحادثة مما عمَّ به البلوى وكثر عنها السؤال ، ولم أظفر لأحد من أصحابنا فيها بمقال ، سنح لي أن أصنع فيها تصنيفاً ، أذكر فيه المستند وأبين أن ما أفتينا به هو المعتمد ، وأزيد مقاماته تحريراً ، وأوضح منتجاته
تقريراً ، بحيث إذا تأمله ذو الإنصاف يكاد يقطع بأنه لا يتجه فيه خلاف ، فشرعت فيه بعد الاستشارة وبعد تأكيده بالاستخارة ] . ( 1 )
هامش
( 1 ) نزهة النفوس في بيان حكم التعامل بالفلوس ص 140 - 141 .