وكذا إذا قال له اقبض مالي على فلان واعمل به مضاربة جاز لما قلنا ، بخلاف ما إذا قال له اعمل بالدين الذي في ذمتك حيث لا يصح المضاربة لأن عند أبي حنيفة - رَحِمَهُ اللَّهُ - لا يصح هذا التوكيل على ما مر في البيوع وعندهما يصح لكن يقع الملك في المشترى للآمر فتصير مضاربة بالعرض .
قال : ومن شرطها أن يكون الربح بينهما مشاعا لا يستحق أحدهما دراهم مسماة من الربح ؛ لأن شرط ذلك يقطع الشركة بينهما ، ولا بد منها كما في عقد الشركة ،
شرح
[ الحكم لو قال له اقبض مالي على فلان واعمل به مضاربة ]
م : ( وكذا إذا قال له اقبض مالي على فلان واعمل به مضاربة جاز لما قلنا ) ش : أشار به إلى قوله لأنه يقبل الإضافة م : ( بخلاف ما إذا قال له اعمل بالدين الذي في ذمتك حيث لا يصح المضاربة ) ش : بالاتفاق بين أصحابنا مع اختلاف التخريج ، أشار إليه بقوله م : ( لأن عند أبي حنيفة - رَحِمَهُ اللَّهُ - لا يصح هذا التوكيل ) ش : وهو أنه لو وكله بشراء بما في ذمته لا يصح عنده م : ( على ما مر في البيوع ) ش : أراد به بيوع الوكالة لا كتاب البيوع .
وفي بعض النسخ وقد مر في البيوع وذلك لأنه يؤدي إلى ربح ما لم يضمن وهو حرام ، والذي ذكره في كتاب الوكالة في البيع والشراء من كتاب الوكالة هو قوله ومن له على آخر ألف درهم فأمره أن يشتري بهذا العبد . . . . إلى آخره .
م : ( وعندهما يصح ) ش : أي هذا التوكيل ومع هذا لا تصح المضاربة ، أشار إليه بقوله م : ( لكن يقع الملك في المشتري ) ش : بفتح الراء يقع م : ( للآمر فتصير مضاربة بالعرض ) ش : فتصير فاسدة ، واستشكل على المسألة الأولى بما إذا قال اقبض جميع الألف التي لي على فلان ثم اعمل بها مضاربة فقبض المأمور نصف ما على المديون وعمل به مضاربة فإنه لا يجوز .
وأجيب : بأنه ثم للتعقيب مع التراخي وقد أخر الأمر بالعمل مضاربة عن قبض جميع المال ، فما لم يقبض جميع الألف لا يصح ، وأيضًا يكون مخالفا بالعمل بالبعض قبل قبض الكل فلا يصح ، كما إذا قال لزوجته اقبضي جميع المال الذي على فلان وأنت طالق ، فقبضت البعض لم تطلق ولو قال اقبضي جميع المال الذي على فلان أنت طالق طلقت للحال للقبض إذا لم يرو الزوج واو الحال .
[ أن يكون الربح مشاعا في المضاربة ]
م : ( قال : ومن شرطها ) ش : أي قال القدوري : ومن شرط المضاربة م : ( أن يكون الربح بينهما مشاعا لا يستحق أحدهما دراهم مسماة من الربح ) ش : وفي بعض النسخ لا يشترط لأحدهما دراهم مسماة م : ( لأن شرط ذلك يقطع الشركة بينهما ) ش : أي بين رب المال والمضارب ، لأنه ربما لا يكون الربح إلا ذلك القدر م : ( ولا بد منها ) ش : أي من الشركة ، فإذا انتفت الشركة المشروطة لجوازها انتفت المضاربة ، لأن المنافي لشرط جواز الشيء مناف له وإذا ثبت أحد المنافيين انتفى الآخر م : ( كما في عقد الشركة ) ش : حيث لا يكون عقد من عقود الشركة إلا