بخلاف السلم على أصلنا ؛ لأن المسلم فيه معقود عليه فلا بد من القدرة عليه . ولأن مبنى الكتابة على المساهلة فيمهله المولى ظاهرا ، بخلاف السلم ؛ لأن مبناه على المضايقة وفي الحال كما امتنع من الأداء يرد إلى الرق .
قال : وتجوز كتابة العبد الصغير إذا كان يعقل البيع والشراء لتحقق الإيجاب والقبول ، إذ العاقل من أهل القبول والتصرف نافع في حقه والشافعي - رَحِمَهُ اللَّهُ - يخالفنا فيه ، وهو بناء على مسألة إذن الصبي في التجارة ، وهذا بخلاف ما إذا كان لا يعقل البيع والشراء ؛ لأن القبول لا يتحقق منه فلا ينعقد العقد ، حتى لو أدى عنه غيره لا يعتق
شرح
ولعدم اشتراط القدرة عليه عند العقد .
م : ( بخلاف السلم على أصلنا ، لأن المسلم فيه معقود عليه فلا بد من القدرة عليه ) ش : لما ذكرنا أن العقد يعتمد ولا بد منه م : ( ولأن مبنى الكتابة على المساهلة ) ش : لأنه عقد كرم ، إذ العبد وما يملكه لمولاه م : ( فيمهله المولى ظاهرا ، بخلاف السلم ، لأن مبناه ) ش : أي مبنى السلم م : ( على المضايقة ) ش : والمماكسة فالظاهر أنه لا يؤخر عند توجه المطالبة نحوه م : ( وفي الحال كما امتنع من الأداء ) ش : أي في عقد الكتابة الحال كما امتنع المكاتب م : ( يرد في الرق ) ش : بالتراضي أو بقضاء القاضي ، بخلاف المسلم .
[ كتابة العبد الصغير ]
م : ( قال ) ش : أي القدوري : م : ( وتجوز كتابة العبد الصغير إذا كان يعقل البيع والشراء لتحقق الإيجاب والقبول ، إذ العاقل من أهل القبول والتصرف نافع في حقه ) ش : أراد من قوله يعقل يعلم أن السر إيجاب سالب البيع والشراء ، ومعرفة ذلك أن الصبي إذا أعطى فلوسا وأخذ الحلوى ثم أخذ يبكي ويقول أعطني فلوسي فهو علامة كونه غير عاقل .
وإن أخذ الحلوى ولم يسترد فلوسه فهو عاقل ، كذا نقل عن السلف . قال تاج الشريعة وفي ( شرح الطحاوي : وإذا كان لا يعقل لا يجوز إلا إذا قبل عنه إنسان فإنه يجوز ويتوقف على إداركه ، فإن أدى هذا القابل عتق . والقياس أن يكون له استرداده وهو قول زفر - رَحِمَهُ اللَّهُ - وفي " الاستحسان " ليس له ذلك .
م : ( والشافعي - رَحِمَهُ اللَّهُ - يخالفنا فيه ) ش : أي في الحكم المذكور . وفي بعض النسخ يخالفنا في ذلك م : ( وهو ) ش : أي هذا الخلاف منه م : ( بناء على مسألة إذن الصبي في التجارة ) ش : فإنه لا يجوز عنده فلا يصح الأول له . وعندنا يجوز ، لأنه من أهل التصرف إذا عقل العقد ونقصان رأيه يتميز برأي الولي والتصرف نافع فيصح الإذن م : ( وهذا ) ش : أي هذا الذي ذكرناه م : ( بخلاف ما إذا كان لا يعقل البيع والشراء ، لأن القبول لا يتحقق منه فلا ينعقد العقد ) ش : لأن العقد لا ينعقد بدون القبول .
م : ( حتى لو أدى عنه ) ش : أي عن الغير غير المميز م : ( غيره لا يعتق ) ش : لأن أداء البدل إنما