تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البناية شرح الهداية — صفحة 366

مساهمون:

ص٣٦٦
لأنه عاجز عن التسليم في زمان قليل لعدم الأهلية قبله للرق ، بخلاف السلم على أصله ؛ لأنه أهل للملك ، فكان احتمال القدرة ثابتا ، وقد دل الإقدام على العقد عليها ، فتثبت به ولنا ظاهر ما تلونا من غير شرط التنجيم ، ولأنه عقد معاوضة والبدل معقود به فأشبه الثمن في البيع في عدم اشتراط القدرة عليه ،
شرح
أحمد في ظاهر الرواية م : ( لأنه عاجز عن التسليم في زمان قليل ) ش : أي لأن المكاتب لا يقدر على أداء البدل في الحال م : ( لعدم الأهلية قبله للرق ) ش : أي لعدم أهلية الملك قبل عقد الكتابة لأجل الرق ، لأنه كان مملوكا لا يقدر على شيء وفي زمان يسير لا تثبت القدرة عادة على الكسب على مال كثير . م : ( بخلاف السلم على أصله ) ش : أي بخلاف السلم على أصل الشافعي - رَحِمَهُ اللَّهُ - حيث جوزه م : ( لأنه أهل للملك ) ش : أي لأن المسلم إليه أهل للملك قبل العقد لا يقال هذا إضمار قبل الذكر ، لأنا لا نقول السلم يدل عليه ، لأنه لا تقوم إلا بالمتعاقدين أحدهما المسلم إليه م : ( فكان احتمال القدرة ثابتا ) ش : وهو عقد جرى بين الحرين والظاهر هو القدرة على ما التزمه م : ( وقد دل الإقدام على العقد عليها فثبت به ) ش : أي إقدام المسلم إليه على عقد السلم عليها أي على القدرة فتثبت أي القدرة . ولقائل أن يقول : احتمال القدرة في حق المكاتب أثبت ، لأن المسلمين مأمورون بإعانته والطرق متسعة استدانة وقرض واستيهاب ، واستعانة بالزكاة والكفارات والعشور والصدقات ، وقد دل الإقدام على العقد عليها فتثبت . م : ( ولنا ظاهر ما تلونا ) ش : وهو قَوْله تَعَالَى { فَكَاتِبُوهُمْ } [ النور : 33 ] م : ( من غير شرط التنجيم ) ش : والتأجيل فلا جواز على النص بالرأي وبقولنا قال مالك - رَحِمَهُ اللَّهُ - وفي " الجواهر " قال أبو بكرة : ظاهر قول مالك - رَحِمَهُ اللَّهُ - أن التنجيم والتأجيل شرط فيه ، ثم قال : وعلماؤنا النظار يقولون إن الكتابة الحالة جائزة ويسمونها قطاعة وهو القياس . م : ( لأنه ) ش : أي ولأن عقد الكتابة م : ( عقد معاوضة والبدل معقود به ) ش : أي بالعقد ، تحرير هذا الكلام أن عقد المعاوضة يعتمد المعقود عليه ولا بد منه ؛ لأنه - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - نهى عن بيع ما ليس عند الإنسان ووجود المعقود به ليس كذلك للإجماع على جواز اتباع من لا يملك الثمن وبدل الكتابة معقود به لا محالة م : ( فأشبه الثمن في البيع في عدم اشتراط القدرة عليه ) ش : أي على الثمن . والحاصل أن بدل الكتابة ثمن من وجه ، وهذا لا يجوز الاستدلال به على القبض وبيع من وجه ، وهذا عجز عن الأداء يفسخ العقد فوفرنا على الشبهين حظهما لذلك الفسخ عند العجز ،