تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البناية شرح الهداية — صفحة 489

مساهمون:

ص٤٨٩
ولنا : أنها مقيدة بسلامة حقه له إذ هو المقصود ، أو تفسخ الحوالة لفواته لأنه قابل للفسخ ، فصار كوصف السلامة في المبيع . قال : والتوى عند أبي حنيفة أحد الأمرين ، وهو : إما أن يجحد الحوالة ويحلف ، ولا بينة له عليه ، أو يموت مفلسا ؛ لأن العجز عن الوصول يتحقق بكل واحد منهما ، وهو التوى في الحقيقة . وقالا هذان الوجهان ، ووجه ثالث : وهو أن يحكم الحاكم بإفلاسه حال حياته ، وهذا الاختلاف بناء على أن الإفلاس لا يتحقق بحكم القاضي عنده خلافا لهما ؛ لأن المال غاد ورائح
شرح
الإبراء . وقال تاج الشريعة : قوله إلا بسبب جديد وذلك أن يحيل المحتال عليه المحتال على المحيل . م : ( ولنا أنها ) ش : أي البراءة م : ( مقيدة بسلامة حقه له ) ش : يعني أنها مقيدة بشرط السلامة ، يعني وإن كانت مطلقة لفظا بدلالة الحال م : ( إذ هو المقصود ) ش : أي وصول الحق إلى المحتال له سالما هو المقصود من الحوالة م : ( أو تفسخ الحوالة لفواته ) ش : أي لفوات المقصود م : ( لأنه ) ش : أي لأن عقد الحوالة م : ( قابل للفسخ ) ش : لأنهما لو تفاسخا عقد الحوالة ينفسخ ولو لم يكن قابلا للفسخ لما انفسخ م : ( فصار كوصف السلامة في المبيع ) ش : يعني أن المشتري إذا وجد بالمبيع عيبا رجع بنقصان العيب ، وإن لم يشترط الرجوع فكذلك هاهنا لما حصل التوى فات المقصود وهو سلامة الحق في البيع ؛ لأنه سلامة المبيع فيرجع بالدين على المحيل . م : ( قال ) ش : أي القدوري : م : ( والتوى عند أبي حنيفة أحد الأمرين ، وهو إما أن يجحد ) ش : أي المحتال عليه م : ( الحوالة ويحلف ولا بينة له ) ش : أي للمحتال له م : ( عليه ) ش : أي على المحتال عليه م : ( أو يموت ) ش : أي المحتال عليه حال كونه ( مفلسا ) ولم يترك كفيلا على نفسه للمحتال عليه ولا مالا معينا ولا دينا ، وفي الطلبة يقال : ذا فلس أي صار أفلس بعد أن كان صاحب دراهم أو دنانير ، فاستعمل مكان افتقر ، وفلسه القاضي أي قضي بإفلاسه حين ظهر له حاله م : ( لأن العجز عن الوصول يتحقق بكل واحد منهما ) ش : أي من الوجهين المذكورين م : ( وهو التوى في الحقيقة ) ش : أي هذا المذكور هو التوى ، وهو من تَوِيَ الشيء يَتْوَى تَوًى إذا تلف ، مقصور غير مهموز ، وهو توى وقا ، وكذا في " الجمهرة " لابن دريد . م : ( وقالا ) ش : أي أبو يوسف ومحمد م : ( هذان الوجهان ) ش : أي التوى م : ( ووجه ثالث وهو أن يحكم الحاكم بإفلاسه حال حياته ) ش : بالشهود م : ( وهذا الاختلاف ) ش : بين أبي حنيفة وصاحبيه م : ( بناء على أن الإفلاس لا يتحقق بحكم القاضي عنده ) ش : أي عند أبي حنيفة م : ( خلافا لهما ) ش : فإن عندهما يتحقق بحكم القاضي ، وبه قالت الأئمة الثلاثة - رَحِمَهُمُ اللَّهُ - حتى يعتبر في حق إخراجه من السجن ، وكذا في حق غيره م : ( لأن المال غاد ورائح ) ش : هذا دليل أبي حنيفة .