لقوله - عَلَيْهِ السَّلَامُ - : « من أحيل على مليء فليتبع » ولأنه التزم ما يقدر على تسليمه فتصبح كالكفالة ، وإنما اختص بالديون لأنها تنبئ عن النقل والتحويل ، والتحويل في الدين لا في العين . قال : وتصح الحوالة برضا المحيل والمحتال والمحتال عليه . أما المحتال فلأن الدين حقه ، وهو الذي ينتقل بها ، والذمم متفاوتة فلا بد من رضاه ، وأما المحتال عليه فلأنه يلزمه الدين ولا لزوم بدون التزامه .
شرح
الدين من ذمة إلى ذمة ممكن ، فأما الأعيان فالحق المتعلق بها التسليم وذلك لا يكون تحويله إلى غيره ، فلهذا لم تصح الكفالة فيها ، م : ( لقوله - عَلَيْهِ السَّلَامُ - ) ش : أي لقول النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : م : « من أحيل على مليء فليتبع » ش : الحديث رواه أحمد في مسنده عن سفيان عن أبي الزناد عن الأعرج عن أبي هريرة - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - قال : قال رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : « مطل الغني ظلم ، ومن أحيل على مليء فليحتل » .
ورواه البخاري ومسلم عن أبي الزناد به بلفظ : « وإذا أتبع أحدكم على مليء فليتبع » ، وبلفظ المصنف رواه الطبراني في " معجمه الأوسط " مع زيادة في أوله عن محمد بن عجلان عن أبي الزناد عن الأعرج عن أبي هريرة قال : قال رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : « مطل الغني ظلم ، ومن أحيل على مليء فليتبع » . وكذلك رواه الترمذي ، ومعناه : إذا أحيل أحدكم على مليء فليحتل ، وكذا فسره الترمذي .
م : ( ولأنه ) ش : أي ولأن المحتال عليه م : ( التزم ما يقدر على تسليمه ) ش : أي على إيفاء ما التزمه م : ( فتصح كالكفالة ) ش : لأن كل واحد منهما التزم بما على الأصيل فيصح دفعا للحاجة م : ( وإنما اختص ) ش : أي عقد الحوالة أو الحوالة باعتبار التحويل ، م : ( بالديون لأنها ) ش : أي لأن الحوالة م : ( تنبئ عن النقل والتحويل ، والتحويل ) ش : الشرعي م : ( في الدين لا في العين ) ش : في التحويل في العين الحسي .
م : ( قال ) ش : أي القدوري - رَحِمَهُ اللَّهُ - م : ( وتصح الحوالة برضا المحيل والمحتال والمحتال عليه ، أما المحتال ) ش : وهو الدائن م : ( فلأن الدين حقه وهو الذي ينتقل بها ) ش : أي الدين الذي ينتقل بالحوالة م : ( والذمم متفاوتة ) ش : في المطالبة م : ( فلا بد من رضاه ) ش : أي رضا المحتال له ، ولا خلاف في اشتراط رضاه لأهل العلم .
م : ( وأما المحتال عليه ) ش : أي وأما رضا المحتال عليه م : ( فلأنه يلزمه الدين ولا لزوم بدون التزامه ) ش : وبه قال الشافعي في وجه ، وقيل : إنه منصوص في الإمام ، وأصحهما عنده أنه لا حاجة إلى رضاه إذا كان عليه دين للمحيل ، وبه قال مالك وأحمد ، لأنه محل التصرف فلا