قال : وإذا طالب المحتال عليه المحيل بمثل مال الحوالة ، فقال المحيل : أحلت بدين لي عليك لم يقبل قوله إلا بحجة ، وكان عليه مثل الدين ؛ لأن سبب الرجوع قد تحقق وهو قضاء دينه بأمره إلا أن المحيل يدعي عليه دينا وهو منكر والقول للمنكر ، ولا تكون الحوالة إقرارا منه بالدين عليه لأنها قد تكون بدونه .
قال : وإذا طالب المحيل المحتال بما أحاله به ، فقال : إنما أحلتك لتقبضه لي ، وقال المحتال : لا بل أحلتني بدين كان لي عليك فالقول قول المحيل ، لأن المحتال يدعي عليه الدين ، وهو ينكر ، ولفظة الحوالة مستعملة في الوكالة ، فيكون القول قوله مع يمينه ، قال : ومن أودع رجلا ألف درهم وأحال بها عليه آخر فهو جائز
شرح
وفي " المبسوط " : قد يصبح الرجل فقيرا ويمسي غنيا بأن مات قريب له وترك مالا كثيرا ميراثا ولا يعلم به . قوله : غاد ، فاعل من غدا يغدو غدوا ، والغدو نقيض الرواح ، وغاد مثل قاض ، ورائح من راح يروح رواحا ، وهو نقيض الغدو ، صح من زوال الشمس إلى الليل .
[ طالب المحتال عليه المحيل بمثل مال الحوالة ]
م : ( قال ) ش : أي القدوري ، م : ( وإذا طالب المحتال عليه المحيل بمثل مال الحوالة فقال المحيل أحلت بدين لي عليك لم يقبل قوله إلا بحجة ، وكان عليه ) ش : أي على المحيل م : ( مثل الدين ؛ لأن سبب الرجوع ) ش : وهو قضاء الدين بالأمر كما يقول المصنف م : ( قد تحقق وهو ) ش : أي سبب الرجوع م : ( قضاء دينه ) ش : أي دين المحيل م : ( بأمره ) ش : أي بأمر المحيل م : ( إلا أن المحيل يدعي عليه دينا وهو منكر ، والقول للمنكر ) ش : لأن الفراغ أصل في الذمم ، والمحيل متمسك بالأصل والطالب يدعي العارض ، فكان اعتبار الأصل أولى ، وبه قال الشافعي في وجه القول للطالب ، وبه قال أحمد في الصحيح عنه .
م : ( ولا تكون الحوالة ) ش : جواب عما يقال : لم لا يجوز أن تكون الحوالة م : ( إقرارا منه بالدين عليه ) ش : وتقرير الجواب أن يقال : إن الحوالة لا تكون إقرارا منه بالدين م : ( لأنها ) ش : أي لأن الحوالة م : ( قد تكون بدونه ) ش : أي بدون الدين على المحال عليه فيجوز انفكاكها عنه .
م : ( قال ) ش : أي القدوري : م : ( وإذا طالب المحيل المحتال بما أحاله به ، فقال : إنما أحلتك لتقبضه لي ، وقال المحتال : لا بل أحلتني بدين كان لي عليك ، فالقول قول المحيل ، لأن المحتال يدعي عليه الدين وهو ينكر ، ولفظه الحوالة ) ش : جواب عما يقال الحوالة حقيقة في نقل الدين ، ودعوى المحيل أنه أحاله ليقبضه له خلاف الحقيقة بلا دليل ، فأجاب بقوله : ولفظة الحوالة م : ( مستعملة في الوكالة ) ش : يعني مجازا لما في الوكالة من نقل التصرف من الموكل إلى الوكيل فيجوز أن يكون مراده من لفظه ذلك فيصدقه ، م : ( فيكون القول قوله مع يمينه ) ش : لأن في ذلك نوع مخالفة للظاهر . م : ( قال : ومن أودع رجلا ألف درهم وأحال بها ) ش : أي بالألف م : ( عليه آخر ) ش : أي على المودع شخصا آخر ، م : ( فهو جائز ) ش : هذه من مسائل " الجامع الصغير " ، وصورتها فيه محمد عن يعقوب عن أبي حنيفة في رجل أودع رجلا ألف درهم ولرجل على المودع ألف درهم ، فأحال المودع الذي له