تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البناية شرح الهداية — صفحة 251

مساهمون:

ص٢٥١
ولأنه يحتمل أن يزيد على المشروط وذلك للبائع ، والتصرف في مال الغير حرام فيجب التحرز عنه ، وبخلاف ما إذا باعه مجازفة لأن الزيادة له ،
شرح
ومالك وأحمد - رحمهما الله - وكما لا يملك سائر التصرفات المختصة بالملك كالهبة والوصية ونحو ذلك كذا في " المبسوط " ، وفي " الجامع الصغير " المحبوبي ولو قبضه بغير كيل وأكله لا يقال إنه حرام لأنه أكل ملك نفسه إلا أنه يأثم لرد ما أمر به من الكيل . وفي الفوائد الظهيرية : المكيلان على أقسام : الأول : ما يحتاج إلى الكيل مرتين وهو السلم على ما يجيء في بابه ، وبيع العين المكيل مكايلة بعدما اشتراه مكائلة . والثاني : ما يحتاج إلى كيل واحد ، وهو ما إذا اشترى المسلم إليه حنطة مجازفة أو استفادها زراعة أو أرشا ، أو استقرض حنطة على أنها كر ثم أدناها رب السلم أو باعها مكايلة احتج فيه إلى كل واحد وكذا فيما استفاد أرشا أو زراعة وكذا فيما استفاده قرضا بشرط الكيل . والثالث : هو ما لا يحتاج فيه إلى الكيل وهو ما إذا اشترى حنطة مجازفة ثم باعها مجازفة في " نوادره " أنه يجوز ، واعلم أن الأموال ثلاثة مقدارات كالكيلي والوزني ، فإن اشتراه مجازفة وقبضه جاز تصرفه قبل الكيل والوزن على ما يجيء ، وإن اشتراه بشرط الكيل والوزن فلا يجوز وقد مر . وعدديات الجوز والبيض ، فإن اشتراه بشرط العد فقبضه فهل يجوز له التصرف قبل العد ثانيا ؟ لم يذكر جوابه في الكتاب فقد ذكروا في " شرح الجامع الصغير " عند أبي حنيفة - رَحِمَهُ اللَّهُ - أنه أبطل البيع قبل العد ثانيا كما في الكيل والوزن لأن العدد لمعرفة المقدار ، ألا ترى أنه لو اشترى جوازا على أنه مائة فزاد فالزيادة للبائع ولا يدخل في البيع . وروي عنهما أنهما أجازا العقد قبل العد لأن العد يخالف الكيل والوزن ، ألا ترى أنه يجري فيه الربا ، ولهذا لو باع جوزة بجوزتين جاز . ومذروعات كالثوب والعقار ، ونحو ذلك ، فإن اشترى مجازفة أو بشرط الذرع بأن اشترى على أنه عشرة أذرع مثلا فقبضه لا يجوز له التصرف فيه لأنه مال الغير وهو حرام فيجب التحرز عنه قبل الذرع ، وقد مر في أول كتاب البيوع . م : ( ولأنه يحتمل أن يزيد على المشروط وذلك للبائع ، والتصرف في مال الغير حرام فيجب التحرز عنه ) ش : وهو بترك التصرف م : ( بخلاف ما إذا باعه مجازفة لأن الزيادة ) ش : يعني الكل م : ( له ) ش : واعترض بأن الزيادة لا تتصور في المجازفة وأجيب بأن من الجائز أنه اشترى مكيلا مكايلة واكتاله على أنه عشرة أقفزة مثلا ، ثم باعه مجازفة فإذا هو اثنا عشر في الواقع فيكون زيادة على