الذكر والأنثى من بني آدم جنسان للتفاوت في الأغراض . وفي الحيوانات جنس واحد لقلة التفاوت فيها ، وهو المعتبر في هذا دون الأصل كالخل والدبس جنسان ، والوذاري والزندنيجي - على ما قالوا - جنسان مع اتحاد أصلهما .
قال : ومن اشترى جارية بألف درهم حالة أو نسيئة فقبضها ثم باعها من البائع بخمسمائة قبل أن ينقد الثمن لا يجوز البيع الثاني ، وقال الشافعي - رَحِمَهُ اللَّهُ - : يجوز ؛ لأن الملك قد تم فيها بالقبض ، فصار البيع من البائع ومن غيره سواء ، وصار كما لو باع بمثل الثمن الأول أو بالزيادة
شرح
م : ( الذكر والأنثى من بني آدم جنسان للتفاوت في الأغراض ) ش : لأن المطلوب من العبد الاستخدام خارج الدار ومن الأمة الاستخدام داخل الدار كالطبخ والكنس والاستفراش والاستيلاد ، والغلام لا يصلح للاستفراش والاستيلاد فكان التفاوت بينهما فاحشا .
م : ( وفي الحيوانات جنس واحد لقلة التفاوت فيها ) ش : أي في الأغراض م : ( وهو المعتبر ) ش : أي التفاوت هو المعتبر م : ( في هذا ) ش : أي في كونهما جنسين متحدين أو مختلفين م : ( دون الأصل ) ش : أي أصل المادة والماهية م : ( كالخل والدبس جنسان ) ش : مع اتحاد أصليهما وهو العنب م : ( والوذاري ) ش : بكسر الواو وفتحها وبالذال المعجمة ، وهو ثوب منسوب إلى وذار وهي قرية بسمرقند م : ( والزندنيجي ) ش : بفتح الزاي وسكون النون وفتح الدال المهملة وكسر النون وبالياء آخر الحروف الساكنة وبالجيم ثوب منسوب إلى زندنة على خلاف القياس . وهي من أشهر قصبات بخارى م : ( على ما قالوا جنسان ) ش : أي على ما قال المشايخ - رَحِمَهُمُ اللَّهُ - في شروح الجامع الصغير أنهما جنسان م : ( مع اتحاد أصلهما ) ش : يعني مع أن أصلهما متحد .
وقالت الحكماء : الذكر والأنثى من بني آدم جنس واحد لاتحادهما في الحقيقة والجنس مقول على كثيرين مختلفين بالحقيقة ، وأهل الحق جعلوهما جنسين لتفاوت المقاصد ، والحق معهم لأن اختلاف الحقائق يعرف باختلاف الخواص لا بأصل المادة لكونه لو اعتبر أصل المادة ينبغي أن لا يكون الفرس والإنسان جنسين لاتحاد مادتهما وهو النطفة .
م : ( قال ومن اشترى جارية بألف درهم حالة أو نسيئة ، فقبضها ثم باعها من البائع بخمسمائة قبل أن ينقد الثمن لا يجوز البيع الثاني ) ش : وبه قال مالك وأحمد - رَحِمَهُمُ اللَّهُ - : واعلم أن شراء ما باع بأقل مما باع قبل نقد الثمن لا يجوز عندنا .
م : ( وقال الشافعي : يجوز ) ش : وبعد نقد الثمن يجوز عندنا أيضا وبالمثل أو الأكثر يجوز بالإجماع سواء كان قبل نقد الثمن أو بعده ، وكذا يجوز قبل نقد الثمن إذا اشترى بعرض قيمته أقل منه م : ( لأن الملك ) ش : أي ملك المشتري م : ( قد تم فيها ) ش : أي في الجارية م : ( بالقبض ، فصار البيع من البائع ومن غيره سواء ، وصار ) ش : أي حكم هذا م : ( كما لو باع بمثل الثمن الأول أو بالزيادة )