بخلاف ما إذا باع كبشا فإذا هو نعجة حيث ينعقد البيع ويتخير ، والفرق يبتنى على الأصل الذي ذكرناه في النكاح لمحمد - رَحِمَهُ اللَّهُ - ، وهو أن الإشارة مع التسمية إذا اجتمعتا ففي مختلفي الجنس يتعلق العقد بالمسمى ويبطل لانعدامه ، وفي متحدي الجنس يتعلق بالمشار إليه وينعقد لوجوده ، ويتخير لفوات الوصف ، كمن اشترى عبدا على أنه خباز فإذا هو كاتب ، وفي مسألتنا
شرح
أما الأول : فلأن محمدا - رَحِمَهُ اللَّهُ - قال : لا بيع بينهما فهو تنصيص على البطلان ، لأن مثل هذا النفي يدل على الباطل لا الفاسد .
أما الثاني : فإن الكرخي - رَحِمَهُ اللَّهُ - صرح في مختصره ، بأن اختلاف الصفة إذا أوجب اختلافا فاحشا كان ذلك بمنزلة الاختلاف في الجنس ، ثم في اختلاف الجنس كما إذا باع فضة على أنه ياقوت فكان زجاجا ، أو باع هذا الثوب على أنه خزفا فإذا هو مرغزي ، قال : فالبيع باطل .
قلت : الذي قال هذا هو قول السغناقي - رَحِمَهُ اللَّهُ - وكذا نقله الكاكي - رَحِمَهُ اللَّهُ - في شرحه .
قلت : قوله وتنصيص على البطلان غير مسلم لأن البيع الذي وقع بعد كلمة النفي أعم من الباطل والفاسد ، ودعوى التعيين تحكم ، وأما الكرخي - رَحِمَهُ اللَّهُ - فإنه يحتمل أن يكون عنه فيه روايتان م : ( بخلاف ما إذا باع كبشا فإذا هو نعجة حيث ينعقد البيع ويتخير ) ش : أي المشتري م : ( والفرق ) ش : يعني بين المسألتين م : ( يبتنى على الأصل الذي ذكرناه في النكاح لمحمد - رَحِمَهُ اللَّهُ - ) ش : وذلك الأصل متفق عليه .
ولكن ذكر في كتاب النكاح في وجه قول محمد - رَحِمَهُ اللَّهُ - في مسألة التزوج على دن من الخل ، إلا أن ذلك الأصل عند محمد - رَحِمَهُ اللَّهُ - ولهذا لم يقع الاختلاف بينهم في هذه المسألة .
م : ( وهو ) ش : أي الأصل م : ( أن الإشارة مع التسمية إذا اجتمعتا ففي مختلفي الجنس يتعلق العقد بالمسمى ) ش : لأن التسمية أبلغ في التعريف من الإشارة لأن الإشارة لتعريف الذات ، فإنه إذا قال هذا صار الذات معينا ، والتسمية إعلام الماهية وإنه أمر زائد على أصل الذات فكانت أبلغ في التعريف ؛ فلذلك تعلق الحكم بالمسمى لا بالمشار إليه .
م : ( ويبطل لانعدامه ) ش : أي ويبطل العقد لانعدام المسمى م : ( وفي متحدي الجنس يتعلق ) ش : أي العقد م : ( بالمشار إليه وينعقد لوجوده ويتخير ) ش : أي المشتري م : ( لفوات الوصف ) ش : المرغوب فيه م : ( كمن اشترى عبدا على أنه خباز فإذا هو كاتب ) ش : حيث ينعقد العقد ويتخير المشتري م : ( وفي مسألتنا ) ش : أراد بها المسألة المصدرة وهي قوله ومن باع جارية فإذا هو غلام فلا بيع بينهما .