وفي إحداهما الرجوع فيتنصف ، ولو تداولته الأيدي ثم قطع في يد الأخير رجع الباعة بعضهم على بعض عنده كما في الاستحقاق ، وعندهما يرجع الأخير على بائعه ولا يرجع بائعه على بائعه ؛ لأنه بمنزلة العيب ، وقوله في الكتاب " ولم يعلم المشتري " يفيد على مذهبهما ؛ لأن العلم بالعيب رضا به ولا يفيد على قوله في الصحيح ؛ لأن العلم بالاستحقاق لا يمنع الرجوع .
شرح
المشتري م : ( وفي إحداهما ) ش : وفي إحدى الجنايتين م : ( الرجوع ) ش : أي رجوع المشترى على البائع بنصف الثمن م : ( فيتنصف ) ش : أي النصف فينقسم عليها نصفين لكون القطع مضافا إلى السرقتين فيسقط نصف النصف عن البائع وهو الربع ويضاف الربع الباقي إلى النصف فيصير ثلاثة أرباع فيرجع بها على البائع .
فإن قيل : إذا حدث عند المشتري عيب ثم اطلع على عيب كان عند البائع فقبله البائع وكذلك رجع المشتري عليه جميع الثمن فلم لم يكن هاهنا ؟ كذلك أجيب : بأن هذا على قول أبي حنيفة نظر إلى جريانه مجرى الاستحقاق وما ذكرتم لا يتصور فيه .
فإن قلت : أما تذكرون ما تقدم أن حكم العيب والاستحقاق يستويان قبل القبض وهذه في غير المكيل والموزون ، فما الذي أوجب الاختلاف هاهنا بينهما ؟ قلنا : بلى ، لكن ليس كلامنا الآن فيهما بل فيما يكون بمنزلة الاستحقاق والعيب وما ينزل الشيء لا يلزم أن يساويه في جميع الأحكام .
م : ( ولو تداولته الأيدي ) ش : يعني بعد وجود السرقة من العبد في يد البائع تداولته الأيدي يعني اتبع من يد إلى يد م : ( ثم قطع في يد الأخير رجع الباعة ) ش : وهو جمع بائع كالحاكة جمع حائك م : ( بعضهم على بعض ) ش : بالثمن م : ( عنده كما في الاستحقاق ) ش : أي عند أبي حنيفة - رَحِمَهُ اللَّهُ - .
وبه قال بعض أصحاب الشافعي - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - : م : ( وعندهما ) ش : أي وعند أبي يوسف ومحمد - رحمهما الله - م : ( يرجع الأخير على بائعه ، ولا يرجع بائعه على بائعه ؛ لأنه بمنزلة العيب ) ش : فلا يرجع فيه وهذا لأن المشتري الأخير لم يصر حابسا حيث لم يبعه ولا كذلك الآخرون فإن البيع يمنع الرجوع بنقصان العيب .
م : ( وقوله في الكتاب ) ش : أي قول محمد - رَحِمَهُ اللَّهُ - في الجامع الصغير : م : ( ولم يعلم المشتري ، يفيد على مذهبهما ؛ لأن العلم بالعيب رضا به ولا يفيد على قوله ) ش : أي على قول أبي حنيفة - رَحِمَهُ اللَّهُ - م : ( في الصحيح ؛ لأن العلم بالاستحقاق لا يمنع الرجوع ) ش : وقيد بالصحيح احترازا عما روي عن أبي حنيفة - رَحِمَهُ اللَّهُ - أنه لا يرجع لأن حل الدم من وجه كالاستحقاق ، ومن وجه كالعيب حتى لا يمنع صحة البيع فالشبهة بالاستحقاق .