قال : ومن باع عبدا وشرط البراءة من كل عيب فليس له
شرح
قلنا : عند الجهل به يرجع بجميع الثمن ولشبهه بالعيب .
قلنا : لا يرجع عند العلم بشيء لأنه إنما جعل هذا كالاستحقاق لدفع الضرر عن المشتري وقد اندفع حين علم به واشتراه وفي " شرح الطحاوي " إذا كان المشتري عالما ، وقت العقد وقبل القبض صار راضيا بالعيب فلا يرجع على بائعه بشيء في قولهم جميعا .
وقال فخر الإسلام - رَحِمَهُ اللَّهُ - : والصحيح أن العلم والجهل سواء لأنه من قبيل الاستحقاق والعلم بالاستحقاق لا يمنع الرجوع ، وقال الأكمل - رَحِمَهُ اللَّهُ - : قيل فيه نظر .
قلت : القائل بالنظر هو الأترازي - رَحِمَهُ اللَّهُ - حيث قال : لأنا نقول سلمنا أن العلم بالاستحقاق لا يمنع الرجوع ، لكن لا نسلم أن العلم بالعيب لا يمنع الرجوع ، وهذا عيب لأنه موجب لنقصان الثمن .
ولكنه أجري مجرى الاستحقاق عند أبي حنيفة - رحمة الله عليه - ونزل منزلته لا حقيقة لأن في حقيقة الاستحقاق سواء كان عالما بذلك أو جاهلا قبل القبض أو بعده يبطل البيع ويرجع بجميع الثمن في قولهم جميعا وبه صرح في " شرح الطحاوي " وهنا لا يبطل البيع ، ولهذا لو أعتق المشتري قبل القتل أو القطع صح عند أبي حنيفة - رَحِمَهُ اللَّهُ - أيضا إلا أنه لا يرجع عند أبي حنيفة - رَحِمَهُ اللَّهُ - بشيء إذا قتل أو قطع بعد الإعتاق بسبب كان عند البائع لأن القتل أو القطع لم يفوت المالية لعدم المالية حينئذ ، وعندهما يرجع بالعيب - أعني نقصان عيب السرقة ونقصان كونه حلال الدم - لأن الملك ينتهي ويتقرر بالإعتاق كالموت فلا يبطل الرجوع ، هذا آخر كلام الأترازي .
والأكمل - رَحِمَهُ اللَّهُ - لم يذكر كلام الأترازي - رَحِمَهُ اللَّهُ - بكماله فأخذ بعضه ثم قال : قيل : فيه نظر ثم قال : والجواب أن كونها أصح أو صحيحا ويجوز أن يكون من حيث صحة النقل وشهرته فلا يرد السؤال ويجوز أن يكون من حيث الدليل .
وقوله في النظر : وهذا عيب ممنوع لأنهم صرحوا بأنه بمنزلة العيب أو أنه عيب من وجه ، وإذا كان كذلك فلا يلزم أن يكون حكمه حكم العيب من كل وجه ، وقد ترجح جانب الاستحقاق بالدلائل المتقدمة فأجري مجراه ، وهذا آخر كلام الأكمل - رَحِمَهُ اللَّهُ - .
قلت : جوابه لا يخلو عن خدش على ما لا يخفى ، وقوله في النظر : وهذا عيب ممنوع غير مسلم ؛ لأن تعليله يدل على جواز القول بأنه عيب فليتأمل .
[ باع عبدا وشرط البراءة من كل عيب ]
م : ( قال ) ش : أي القدوري - رَحِمَهُ اللَّهُ - م : ( ومن باع عبدا وشرط البراءة من كل عيب فليس له