تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البناية شرح الهداية — صفحة 127

مساهمون:

ص١٢٧
وهذا ؛ لأن القبض له شبه بالعقد فالتفريق فيه كالتفريق في العقد . ولو وجد بالمقبوض عيبا اختلفوا فيه ، ويروى عن أبي يوسف - رَحِمَهُ اللَّهُ - أنه يرده خاصة ، والأصح أنه يأخذهما أو يردهما ؛ لأن تمام الصفقة تعلق بقبض المبيع وهو اسم للكل فصار كجنس المبيع ، لما تعلق زواله باستيفاء الثمن لا يزول دون قبض جميعه ، ولو قبضهما ثم وجد بأحدهما عيبا يرده خاصة خلافا لزفر وهو يقول فيه تفريق الصفقة ، ولا يعرى
شرح
م : ( وهذا ) ش : أي التفريق في القبض لا يجوز م : ( لأن القبض له شبه بالعقد ) ش : من حيث إن القبض يثبت ملك التصرف وملك اليد كما أن العقد يثبت ملك رقبة والغرض من ملك الرقبة ملك التصرف وملك اليد م : ( فالتفريق فيه ) ش : أي في القبض م : ( كالتفريق في العقد ) ش : ولو قال : بعت منك هذين العبدين فقال : قبلت أحدهما لم يصح فكذا هذا . م : ( ولو وجد بالمقبوض عيبا ) ش : أي لو وجد المشتري بالمقبوض عيبا فيما إذا اشترى عبدين فقبض أحدهما ووجد فيه عيبا م : ( اختلفوا ) ش : أي المشايخ م : ( فيه ) ش : أي في حكمه ، والصحيح أنه لا يرد المقبوض خاصة ، يعني إن شاء ردهما جميعا أو أخذهما ، كما يجيء الآن . م : ( ويروى عن أبي يوسف - رَحِمَهُ اللَّهُ - أنه يرده ) ش : المقبوض م : ( خاصة ) ش : لأن الصفقة تمت فيه م : ( والأصح أنه يأخذهما أو يردهما ؛ لأن تمام الصفقة تعلق بقبض المبيع وهو اسم للكل ) ش : أي لكل ما وقع عليه العقد م : ( فصار ) ش : أي تمام الصفقة م : ( كحبس المبيع لما تعلق زواله ) ش : أي زوال حبس المبيع م : ( باستيفاء الثمن لا يزول ) ش : أي حق الحبس م : ( دون قبض جميعه ) ش : أي جميع الثمن ، وقوله لا يزول جواب لما م : ( ولو قبضهما ) ش : أي العبدين مثلا م : ( ثم وجد بأحدهما عيبا يرده ) ش : أي المقبوض م : ( خاصة ، خلافا لزفر ) ش : فإن عنده ليس له إلا أن يردهما . وبه قال الشافعي - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - : كذا ذكر قولهما في " الإيضاح " وكذا ذكر شمس الأئمة البيهقي قول زفر في الكفاية ، وكذا ذكر شمس الأئمة السرخسي - رَحِمَهُ اللَّهُ - في " شرح الكافي " قول زفر - رَحِمَهُ اللَّهُ - فقال : على قول زفر يردهما إن شاء . ولكن قال القدوري - رَحِمَهُ اللَّهُ - في " كتاب التقريب " : قال أصحابنا : إذا اشترى عبدين صفقة واحدة فوجد بأحدهما عيبا بعد القبض رده خاصة . وقال زفر - رَحِمَهُ اللَّهُ - : يرد المعيب في الوجهين ، وعلل لزفر - رَحِمَهُ اللَّهُ - بأن العقد صح فيهما ، والعيب وجد بأحدهما فصار كما بعد القبض ، وذكر صاحب " التحفة " و " المنظوم " مثل ما ذكر القدوري - رَحِمَهُ اللَّهُ - فيحمل الاختلاف في قول زفر - رَحِمَهُ اللَّهُ - على اختلاف الرواية عنه م : ( وهو يقول ) ش : أي زفر - رَحِمَهُ اللَّهُ - م : ( فيه تفريق الصفقة ولا يعرى ) ش : أي
البناية شرح الهداية — صفحة 127 | العيني