وإذا نكل عن اليمين عندهما يحلف ثانيا للرد على الوجه الذي قدمناه . قال - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - : إذا كان الدعوى في إباق الكبير يحلف ما أبق منذ بلغ مبلغ الرجال ؛ لأن الإباق في الصغر لا يوجب رده بعد البلوغ .
قال : ومن اشترى جارية وتقابضا فوجد بها عيبا فقال البائع : بعتك هذه وأخرى معها ، وقال المشتري : بعتنيها وحدها فالقول قول المشتري ؛ لأن الاختلاف في مقدار المقبوض فيكون القول للقابض ، كما في الغصب . وكذا إذا اتفقا على مقدار المبيع واختلفا في المقبوض لما بينا .
قال : ومن اشترى عبدين صفقة واحدة فقبض أحدهما ووجد بالآخر عيبا فإنه يأخذهما أو يدعهما ؛ لأن الصفقة تتم بقبضهما فيكون تفريقا قبل التمام ، وقد ذكرناه ،
شرح
م : ( وإذا نكل ) ش : أي البائع م : ( عن اليمين عندهما يحلف ثانيا للرد ) ش : وهذه اليمين تسمى يمين الرد ، فإن حلف برئ ، وإن نكل يثبت العيب عند البائع فيرد عليه م : ( على الوجه الذي قدمناه ) ش : أي يحلف على الثبات على ما قدمه من قوله بالله : ما له حق الرد عليك من الوجه الذي يدعي أو بالله ما أبق عندك قط ، وفي بعض النسخ يحلف ثانيا للرد إلى آخره .
م : ( قال - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - ) ش : هو المصنف - رَحِمَهُ اللَّهُ - م : ( إذا كان الدعوى في إباق الكبير يحلف ما أبق منذ بلغ مبلغ الرجال ؛ لأن الإباق في الصغر لا يوجب رده بعد البلوغ ) ش : وذلك ؛ لأن اتحاد الحالة شرط في العيوب الثلاثة فلا يلزم الرد من وجودها عند المشتري في الكبر إذا كان وجودها عند البائع في الصغر ، فإذا حلف البائع مطلقا يكون فيه ترك النظر للبائع ؛ لأنه يمنع عن اليمين مطلقا إذا وجدت هذه العيوب عنده في الصغر .
م : ( قال : ومن اشترى جارية وتقابضا ) ش : أي قبض البائع الثمن والمشتري الجارية م : ( فوجد بها عيبا فقال البائع : بعتك هذه وأخرى معها ، وقال المشتري : بعتنيها وحدها ، فالقول قول المشتري ؛ لأن الاختلاف في مقدار المقبوض فيكون القول للقابض ) ش : لأنه أعرف بما قبضه م : ( كما في الغصب ) ش : فإنه إذا اختلف الغاصب والمغصوب منه فقال المغصوب منه : غصبت مني غلامين . وقال الغاصب : غلاما واحدا فالقول للغاصب ؛ لأنه القابض م : ( وكذا إذا اتفقا ) ش : أي المتعاقدان م : ( على مقدار المبيع واختلفا في المقبوض ) ش : بأن كان المبيع جاريتين فاختلفا فقال البائع : قبضتهما وقال المشتري : ما قبضت إلا إحداهما فالقول قول المشتري م : ( لما بينا ) ش : أن في الاختلاف في مقدار المقبوض القول قول القابض .
[ اشترى عبدين صفقة واحدة فقبض أحدهما ووجد بالآخر عيبا ]
م : ( قال ) ش : أي محمد - رَحِمَهُ اللَّهُ - في " الجامع الصغير " : م : ( ومن اشترى عبدين صفقة واحدة فقبض أحدهما ووجد بالآخر عيبا فإنه يأخذهما أو يدعهما ) ش : أي يأخذهما جميعا أو يتركهما جميعا ، وليس له أن يأخذ السليم خاصة م : ( لأن الصفقة تتم بقبضهما فيكون ) ش : أي قبض أحدهما م : ( تفريقا قبل التمام ) ش : وهو لا يجوز م : ( وقد ذكرناه ) ش : يعني قبل باب خيار العيب بقوله ؛ لأن الصفقة تتم مع خيار العيب بعد القبض وإن كانت لا تتم قبله .