؛ لأن المشتري أشدهما إنكارًا لأنه يطالب أولًا بالثمن ، ولأنه يتعجل فائدة النكول . وهو إلزام الثمن ، ولو بدأ بيمين البائع تتأخر المطالبة بتسليم المبيع إلى زمان استيفاء الثمن . وكان أبو يوسف - رحمه الله - يقول أولًا يبدأ بيمين البائع لقوله عليه الصلاة والسلام « إذا اختلف المتبايعان فالقول ما قاله البائع »
شرح
ش : احترز به عن قول أبي يوسف - رَحِمَهُ اللَّهُ - الأول ، رواية عن أبي حنيفة - رَحِمَهُ اللَّهُ - أنه يبتدأ بيمين البائع .
وقال الكاكي - رَحِمَهُ اللَّهُ - : وصححه ، قال زفر والشافعي - رَحِمَهُ اللَّهُ - وقال الأترازي : عن زفر يبدأ بيمين البائع ، كذا في " التقريب " ، وقال أصحاب الشافعي في المسألة ثلاثة أقوال ، إحداها : يبدأ بيمين البائع ، والثاني : يبدأ بيمين المشتري ، والثالث : الحكم بالخيار ، ومنهم من قال : يبدأ بيمين البائع بكل حال ، كذا في " شرح الأقطع " .
وقال القدوري في " شرح كتاب الاستحلاف " : وهو أن المشتري إن كان ابتدأ بالخصومة وادعى على البائع ابتداء الخصومة وادعى على المشتري ابتدأ بيمين المشتري ، م : ( لأن المشتري أشدهما إنكارًا لأنه يطالب أولًا بالثمن ) ش : فيكون بادئًا بالإنكار ، والبادئ أظلم ، م : ( أو لأنه يتعجل فائدة النكول ) ش : ، واليمين شرعت لفائدة النكول حتى لا يستحلف فيما لا يستوفي في النكول .
م : ( وهو ) ش : أي التعجيل بفائدة النكول م : ( إلزام الثمن ) ش : والبائع يتأخر فائدة ، لأن تسليم المبيع يؤخر إلى زمان استيفاء الثمن ، وهو معنى قوله : م : ( ولو بدأ ) ش : أي القاضي .
م : ( بيمين البائع تتأخر المطالبة بتسليم المبيع إلى زمان استيفاء الثمن ) ش : لأنه يقال : أمسك المبيع حتى يستوفي الثمن ، فكل تقديم ما تعجل فائدته بالنكول أولًا م : ( وكان أبو يوسف - رَحِمَهُ اللَّهُ - يقول أولًا : يبدأ بيمين البائع لقوله - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - ) ش : أي لقول النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - .
م : « إذا اختلف المتبايعان فالقول ما قاله البائع » ش : هذا الحديث رواه أبو داود عن الأعمش عن عبد الرحمن بن قيس بن محمد عن أبيه عن جده أن عبد الله بن مسعود - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - باع إلى أشعب بن قيس رقيقًا من رقيق الخمس بعشرين ألف درهم ، فأرسل عبد الله إليه ثمنهم ، فقال : إنما أخذتم بعشرة آلاف ؛ فقال عبد الله : إن شئت حدثتك بحديث سمعته من رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يقول « إذا اختلف المتبايعان وليس بينهما بينة فهو ما يقول رب السلعة أو يتتاركا " . »
ورواه الحاكم في " المستدرك " وقال : صحيح الإسناد ولم يخرجاه ، وقال ابن القطان : وفيه انقطاع بين محمد بن الأشعث وابن مسعود - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - ومع الانقطاع فإن عبد الرحمن بن الأشعث مجهول .