لأن في الوجه الأول أخبر عما لا يملك استئنافه ، وهو الرجوع بالثمن على الآمر وهو ينكر ، والقول للمنكر . وفي الوجه الثاني هو أمين يريد الخروج عن عهدة الأمانة فيقبل قوله ، ولو كان العبد حيا حين اختلفا إن كان الثمن منقودا ، فالقول للمأمور لأنه أمين ، وإن لم يكن منقودا . فكذلك عند أبي يوسف ومحمد - رحمهما الله - ؛ لأنه يملك استئناف الشراء فلا يتهم في الإخبار عنه ، وعن أبي حنيفة - رَحِمَهُ اللَّهُ - : القول للآمر لأنه موضع تهمة بأن اشتراه لنفسه . فإذا رأى الصفقة خاسرة ألزمها الآمر ، بخلاف ما إذا كان الثمن منقودا لأنه أمين فيه ، فيقبل قوله تبعا لذلك ، ولا ثمن في يده هاهنا . وإن كان أمره بشراء عبد بعينه ثم اختلفا والعبد حي ،
شرح
م : ( لأن في الوجه الأول ) ش : وهو الوجه الذي لم يدفع الثمن فيه م : ( أخبر عما لا يملك استئنافه ) ش : أي يقدر على إنشائه ، أي إنشاء العقد ، إذ العبد ميت ، ومن أخبر عما لا يملك إنشاءه في الحال لا يكون القول له ، كما لو قال راجعت إن كانت العدة باقية فإنه يصدق ؛ لأنه يملك إنشاءه وإلا فلا . كذا ها هنا م : ( وهو الرجوع على الآمر بالثمن ) ش : وإنما لم يقل : وهو العقد ؛ لأن مقصود الوكيل من ذكر العقد الرجوع بالثمن على الآمر ، فكأنه ذكر السبب وأراد المسبب ، وهو جائز ؛ لأن الرجوع بالثمن مختص بالشراء لأجل الآمر م : ( وهو ) ش : أي الآمر م : ( ينكر والقول للمنكر ) .
م : ( وفي الوجه الثاني ) ش : وهو الذي دفع الثمن فيه م : ( هو ) ش : أي للوكيل م : ( أمين يريد الخروج عن عهدة الأمانة فيقبل قوله ) ش : لأنه أمين م : ( ولو كان العبد حياً حين اختلفا ) ش : فقال للمأمور اشتريته لك ، وقال الآمر اشتريته لنفسك م : ( إن كان الثمن منقوداً فالقول للمأمور لأنه أمين ) ش : وأخبر عما يملك إنشاؤه للحال م : ( وإن لم يكن ) ش : أي الثمن م : ( منقوداً فكذلك ) ش : القول لمأمور م : ( عند أبي يوسف ومحمد - رحمهما الله - لأنه يملك استئناف الشراء فلا يتهم في الإخبار عنه ) .
م : ( وعن أبي حنيفة - رَحِمَهُ اللَّهُ - : القول للآمر لأنه موضع تهمة ) ش : لأنه ربما اشتراه لنفسه ووجد به عيباً أو لم يعبه ، فلما لم يوافقه أراد أن يلزمه الآمر لخسارة الصفقة ومثله متعارف بين الوكلاء ، فلا يقبل قوله لهذه التهمة ، وهذا حاصل معنى قوله م : ( بأن اشتراه لنفسه فإذا رأى الصفقة خاسرة ألزمها الآمر ) ش : أي ألزم الصفقة الآمر .
م : ( بخلاف ما إذا كان الثمن منقوداً لأنه أمين ، فيقبل قوله تبعاً لذلك ) ش : أي يقبل قول الوكيل : اشتريت لك عبداً ومات عندي تبعاً لخروج الوكيل عن عهدة الأمانة التي هي الألف المنقودة م : ( ولا ثمن في يده ها هنا ) ش : أي إذا كان العبد حياً والثمن غير منقود فلم يوجد المتبوع وهو كون الوكيل أميناً ، فلا يوجد البيع وهو قبول قوله بطريق التبعية لخروج الوكيل عن عهدة الأمانة ، فكذلك لا يقبل قوله ها هنا . م : ( وإن كان أمره بشراء عبد بعينه ثم اختلفا ) ش : بأن قال الآمر : اشتريته لنفسك ، وقال المأمور : بل اشتريته لك م : ( والعبد حي ) ش : أي والحال أن العبد