تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البناية شرح الهداية — صفحة 573

مساهمون:

ص٥٧٣
وهو خاطب إذا أكذب نفسه ، عندهما ، وقال أبو يوسف - رَحِمَهُ اللَّهُ - : هو تحريم مؤبد لقوله - عَلَيْهِ السَّلَامُ - : « المتلاعنان لا يجتمعان أبدا » نص على التأبيد . ولهما أن الإكذاب رجوع ، والشهادة بعد الرجوع لا حكم لها ، ولا ويجتمعان ما داما متلاعنين ، ولم يبق التلاعن ولا حكمه بعد الإكذاب فيجتمعان ، ولو كان القذف بنفي الولد نفى القاضي نسبه وألحقه بأمه .
شرح
يؤجله القاضي سنة ، فإن وصل إليها وإلا فرق القاضي بينهما إذا طلبت المرأة الفرقة ، والفرقة بالطلاق لا تتأبد ، غير أنها بائنة ، لأن المقصود دفع الظلم عنها فلا يحصل ذلك إلا بالبائن ، وهما يحتجان أيضا بما روى مسلم عن إبراهيم النخعي أنه قال : اللعان تطليقة بائنة ، ولأن الثابت بالنص اللعان ، فلو أثبت الحرمة ( المؤبدة ) لزم الزيادة على النص ، وذلك لا يجوز ، لأنه نسخ . م : ( وهو خاطب إذا أكذب نفسه ) ش : هذه مسألة مبتدأة ، أي هذا الرجل بعد الإكذاب صار خاطبا من الخطاب ، أي يجوز له أن يتزوجها كما لغيره يجوز أن يتزوجها فعليه الحد بإكذاب نفسه م : ( عندهما ) ش : أي عند أبي حنيفة ومحمد م : ( وقال أبو يوسف هو تحريم مؤبد ) ش : يعني بعد التلاعن تبقى المرأة حرام عليه أبدا ، فلا يجوز له أن يتزوجها ، وبه قال زفر والحسن والشافعي م : ( لقوله - عَلَيْهِ السَّلَامُ - : « المتلاعنان لا يجتمعان أبدا " ) » ش : وقد مر الكلام عن قريب مستقصى ، وهو قول الصحابة - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ - ولم يرد مرفوعا م : ( نص على التأبيد ) ش : أي نص ظاهر هذا الخبر على تأبيد الحرمة . م : ( ولهما ) ش : أي لأبي حنيفة ومحمد م : ( أن الإكذاب ) ش : أي إكذاب الرجل الملاعن نفسه م : ( رجوع ، والشهادة بعد الرجوع لا حكم لها ) ش : يعني يبطل حكمها م : ( ولا يجتمعان ما داما متلاعنين ) ش : ولا منافاة بين نص التأبيد والعود خاطبا ، لأن معناه ما داما في حال التلاعن م : ( ولم يبق التلاعن ولا حكمه بعد الإكذاب ) ش : أي لم يبق حقيقة التلاعن ولا حكما يعني لا حقيقة ولا حكما ، أما حقيقة فظاهر ، وأما حكما فلأنه لما أكذب نفسه وجب عليه الحد ، فبطلت أهلية اللعان ، فإذا بطلت الأهلية بطل حكمها م : ( فيجتمعان ) ش : أي المتلاعنان ، يعني يجوز اجتماعها بعد ذلك التزويج . وقال الكاكي : إذا كذب نفسه قبل تفريق القاضي حلت له من غير تجديد النكاح . م : ( ولو كان القذف بنفي الولد نفى القاضي نسبه وألحقه بأمه ) ش : أي ألحق الولد بأمه ، وبه قال الشافعي وأحمد . وقال إبراهيم وابن معقل وموسى : لا يفتقر نسب الولد على الفراش بالنفي ، لقوله - عَلَيْهِ السَّلَامُ - « الولد للفراش وللعاهر الحجر » ، ذكره في " الصحيحين " . وللجمهور حديث ابن عمر - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُمَا - « أن رجلا لاعن امرأته فانتفى ولده وفرق بينهما ، وألحق الولد بأمه » رواه الجماعة . قال في " شرح الطحاوي " : ثم ولد الملاعنة بعدما قطع نسبه فجميع أحكام نسبه باق من