تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البناية شرح الهداية — صفحة 571

مساهمون:

ص٥٧١
قال : فإذا التعنا لا تقع الفرقة حتى يفرق القاضي بينهما ، وقال زفر : تقع بتلاعنهما ، لأنه تثبت الحرمة المؤبدة بالحديث . ولنا أن ثبوت الحرمة يفوت الإمساك بالمعروف فيلزمه التسريح بالإحسان ، فإذا امتنع ناب القاضي منابه دفعا للظلم دل عليه « قول ذلك الملاعن عند النبي - عَلَيْهِ السَّلَامُ - : كذبت عليها يا رسول الله ، فقال له : " أمسكها " ، فقال : إن أمسكتها فهي طالق ثلاثا » . قاله بعد اللعان .
شرح
[ التفرقة بين المتلاعنين ] م : ( قال ) ش : أي القدوري - رَحِمَهُ اللَّهُ - م : ( فإذا التعنا لا تقع الفرقة حتى يفرق القاضي بينهما ) ش : تكون الزوجية قائمة ويقع ظهاره وطلاقه ويجري التوارث بينهما إذا مات أحدهما عندنا كذا في شرح الطحاوي م : ( وقال زفر : تقع ) ش : أي الفرقة م : ( بتلاعنهما ) ش : وهو المشهور من مذهب مالك وأصحابه ، وبه قال أبو ثور وأبو عبيد في رواية داود ، وهو مروي عن ابن عباس . قال الشافعي : يقع بلعانه كما إذا ارتد أحد الزوجين . وقال أبو بكر الرازي : قول الشافعي خارج لا سلف له فيه ، قيل ليس كذلك ، لأنه ذكر في المقدمات أنه ظاهر قول مالك وعبد الله بن عمرو بن العاص . وقال ابن حزم في " المحلى " : قول الشافعي قول لا برهان عليه . وقال عثمان البتي وجماعة من أهل البصرة : لا يتعلق باللعان فرقة بحال ، وهو خلاف السنة والحديث . م : ( لأنه تثبت الحرمة المؤبدة بالحديث ) ش : قال الأكمل والكاكي : أراد بالحديث قوله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - « المتلاعنان إذا تفرقا لا يجتمعان أبدا » ، نفي الاجتماع بعد التلاعن ، وهو تنصيص على نفي الفرقة بالتلاعن ، وقال الأترازي : ولزفر قول الصحابة : المتلاعنان لا يجتمعان أبدا . قلت : الصواب مع الأترازي أنه لم يرو مرفوعا ، إنما روي موقوفا على جماعة من الصحابة من ذلك ما رواه أبو داود من حديث ابن شهاب « عن سهل بن سعد - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ - في هذا الخبر ، قال فطلقها ثلاث تطليقات فأنفذه رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فمضت السنة بعد في المتلاعنين إذا افترقا لا يجتمعان أبدا . » وروى عبد الرزاق في مصنفه : المتلاعنان لا يجتمعان أبدا موقوفا على عمر وابن مسعود - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ - م : ( ولنا أن ثبوت الحرمة يفوت الإمساك بالمعروف ، فيلزمه التسريح بالإحسان ، فإذا امتنع ناب القاضي منابه دفعا للظلم ) . م : ( قال ) ش : المصنف - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - م : ( دل عليه ) ش : أي دل على عدم وقوع الفرقة م : « قول ذلك الملاعن عند النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - كذبت عليها يا رسول الله ، إن أمسكتها فهي طالق ثلاثا ، قاله بعد اللعان » ش : وأراد بالملاعن عويمر العجلاني . وجه الاستدلال أنه قال : كذبت عليها عند