بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ
كتاب السرقة
والسرقة في اللغة عبارة عن أخذ الشيء من الغير على سبيل الخفية والاستسرار ، ومنه استراق السمع ، قال تعالى : { إِلَّا مَنِ اسْتَرَقَ السَّمْعَ } [ الحجر : 18 ] ( الحجر : الآية 18 ) ش : وقد زيدت عليه أوصاف في الشريعة على ما يأتيك بيانه إن شاء الله تعالى . والمعنى اللغوي مراعى فيها ابتداء وانتهاء ، أو ابتداء لا غير ، كما إذا نقب الجدار على الاستسرار وأخذ المال من المالك مكابرة على الجهار ، وفي الكبرى وهو قطع الطريق مسارقة عن الإمام
شرح
[ كتاب السرقة ] [ نصاب السرقة ]
م : ( كتاب السرقة )
ش : أي هذا كتاب في بيان أحكام السرقة . ولما فرغ من ذكر المزاجر المتعلقة بصيانة التعزير شرع في ذكر المزاجر المتعلقة بصيانة الأموال ، وصيانة النفس أقدم من صيانة المال ، فلذلك أخر كتاب السرقة .
م : ( والسرقة في اللغة عبارة عن أخذ الشيء من الغير على سبيل الخفية والاستسرار ) ش : والسرقة على وزن فعلة ، بفتح الفاء وكسر العين ، من سرق من باب ضرب يضرب ، ولها معنى لغوي ، ومعنى شرعي ، ومعناها اللغوي هو ما قاله المصنف - رَحِمَهُ اللَّهُ - بقوله : السرقة في اللغة إلى آخره م : ( ومنه ) ش : أي : ومن المعنى اللغوي م : ( استراق السمع ) ش : وهو السماع حقيقة م : ( قال الله تعالى : { إِلَّا مَنِ اسْتَرَقَ السَّمْعَ } [ الحجر : 18 ] ( الحجر : الآية 18 ) ش : معناه : يستمع مستخفياً ، ويقال : معناه رام اختلاسه سراً ، واسترقت الشياطين من الملائكة كلاماً م : ( وقد زيدت عليه ) ش : أي : على المعنى اللغوي : م : ( أوصاف في الشريعة ) ش : أي قيود في المعنى الشرعي م : ( على ما يأتيك بيانه إن شاء الله تعالى ) ش : أي بيان تلك الأوصاف التي هي القيود .
م : ( والمعنى اللغوي مراعى فيها ) ش : أي أخذ الشيء من الغير على الحقيقة مراعى في السرقة م : ( ابتداء وانتهاء ) ش : وهي أن توجد الحقيقة ابتداء وانتهاء م : ( أو ابتداء لا غير ) ش : أي على وجه الحقيقة م : ( كما إذا نقب الجدار على الاستسرار ) ش : يعني ليلاً على الجدار يعني خفية ثم استيقظ صاحب المال م : ( وأخذ المال من المالك مكابرة ) ش : يعني مقابلة بالسلاح ومدافعة م : ( على الجهار ) ش : يعني أخذ المال في الانتهاء .
م : ( وفي الكبرى ) ش : أي في السرقة الكبرى م : ( وهو قطع الطريق ) ش : هذا جواب عما يقال يرد على ما قلت : قطع الطريق ؛ لأنه لم يراع فيه الحقيقة .
وقد قلت : المعنى اللغوي في السرقة مراعى . فأجاب بقوله وفي الكبرى ؛ أعني : قطع الطريق م : ( مسارقة عن الإمام ) ش : لأن قاطع الطريق يأخذ المال عن المارة حقيقة عن عين الإمام