ومن مات وعليه قضاء رمضان ، فأوصى به أطعم عنه وليه لكل يوم مسكينا نصف صاع من بر ، أو صاعا من تمر أو شعير ؛ لأنه عجز عن الأداء في آخر عمره فصار كالشيخ الفاني ، ثم لا بد من الإيصاء عندنا خلافا للشافعي - رَحِمَهُ اللَّهُ - وعلى هذا الزكاة . هو يعتبره بديون العباد ؛ إذ كل ذلك حق مالي تجزئ فيه النيابة . ولنا أنه عبادة ، ولا بد فيه من الاختيار ، وذلك في الإيصاء دون الوراثة لأنها جبرية ثم هو تبرع ابتداء حتى يعتبر من الثلث .
شرح
قلت : المعنى فيه : إن الشيخ الفاني قدر على الأصل قبل حصول المقصد بالتخلف وهو استمرار العجز فبطل حكم الخلف هناك قدر على الأصل بعد حصول المقصد بالخلف . فلا يبطل حكم الخلف كمن كفر بالصوم ثم وجد ما يعتق ، فإن الوجود لا يظهر في حق ما حصل الفراغ منه .
[ حكم من مات وعليه قضاء رمضان فأوصى به ]
م : ( ومن مات وعليه قضاء رمضان فأوصى به ) ش : معناه قرب من الموت فأوصى [ بقضاء ] رمضان ، لأن الإيصاء بعد الموت لا يتصور م : ( أطعم عنه وليه لكل مسكينا نصف صاع من بر أو صاعا من تمر أو شعير ) ش : روى كذلك سليمان التيمي عن عمر بن الخطاب وابن عباس - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ - م : ( لأنه عجز عن الأداء في آخر عمره فصار كالشيخ الفاني ) ش : في جواز الفدية عنه بسبب العجز الكامل .
م : ( ثم لا بد من الإيصاء عندنا ) ش : يعني إذا أوصى يلزم الإطعام عنه على الولي من ثلث ماله وبه قال مالك فيجزئه إن شاء الله ، وإن لم يوص لا يلزم على الولي الإطعام ، ومع هذا لو أطعم جاز إن شاء الله .
م : ( خلافا للشافعي ) ش : فعنده لا حاجة إلى الإيصاء بل يلزم الولي أن يطعم عنه أوصى أو لم يوص وبه قال أحمد م : ( وعلى هذا الزكاة ) ش : أي وعلى هذا الخلاف الزكاة وصدقة الفطر ، يعني أن الميت إذا أوصى بذلك يلزم على الولي إخراجها عن التركة وإلا فلا ، ولكن إذا تبرع الوصي بإخراج الزكاة وصدقة الفطر جاز ، وعند الشافعي - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - يجب الإخراج وإن لم يوص .
م : ( هو يعتبره ) ش : أي الشافعي يعتبر هذا الدين م : ( بديون العباد إذ كل ذلك حق مالي تجزئ فيه النيابة ) ش : وكما أن ديون العباد تخرج من جميع المال وإن لم يوص فكذلك هذا م : ( ولنا أنه ) ش : أي أن الإطعام الذي دل عليه قوله أطعم عنه وليه م : ( عبادة ، ولا بد فيه من الاختيار ) ش : ولم يبق الاختيار بعد الموت .
م : ( وذلك ) ش : أي الاختيار م : ( في الإيصاء دون الوراثة ؛ لأنها ) ش : أي لأن الوراثة م : ( جبرية ) ش : لا اختيار فيها م : ( ثم هو ) ش : أي الإيصاء م : ( تبرع ابتداء حتى يعتبر من الثلث ) ش : أي من ثلث المال للميت ، وعند الشافعي ، وأحمد من جميع المال بدون الإيصاء ، وقول مالك