لإطلاق النص ،
لكن المستحب المتابعة مسارعة إلى إسقاط الواجب ، وإن أخره حتى دخل رمضان آخر صام الثاني ؛ لأنه في وقته . وقضى الأول بعده لأنه وقت القضاء .
شرح
ومجاهد والحسن وابن سيرين وابن المسيب وعبد الله بن عتبة وطاووس وعطاء وعبيد بن عمير والأوزاعي وابن حي والثوري ومالك والشافعي - رَحِمَهُ اللَّهُ - وأحمد وإسحاق وقال أبو عمر كلهم يستحبون التتابع ولا يوجبون وحكي وجوبه عن علي وابن عمر والنخعي والشعبي وعروة بن الزبير .
وقال داود بن علي : يجب ولا يشترط م : ( لإطلاق النص ) ش : وقَوْله تَعَالَى { فَعِدَّةٌ مِنْ أَيَّامٍ أُخَرَ } [ البقرة : 184 ] وهو مطلق غير مقيد بالتتابع فجاز التتابع والتفريق بحكم الإطلاق .
فإن قلت : وروي عن عائشة - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا - أنها قالت : نزلت فعدة من أيام أخر متتابعات .
قلت : قالوا لم تثبت صحة هذه الرواية ولو ثبتت كانت منسوخة لفظاً وحكماً ، ولهذا لم يقرأ بها أحد من الشواذ .
وفي " المنافع " قرأ بها أبي ولم تشتهر فكانت كخبر الواحد غير مشهور فلا تجوز الزيادة على الكتاب بمثله ، بخلاف قراءة ابن مسعود في كفارة اليمين فإنها مشهورة غير متواترة والقراءات السبع متواترة عند الأئمة الأربعة وجميع أهل السنة خلافاً للمعتزلة فإنها [ . . . ] عندهم .
فإن قلت : روى ابن المنذر بإسناده عن أبي هريرة - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - أنه - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - قال : « من كان عليه صوم رمضان فليسرده ولا يقطعه » .
قلت : في صحته نظر ولئن ثبت فهو خبر واحد فلا يزاد به على النص .
م : ( لكن [ المستحب المتابعة مسارعة إلى إسقاط الواجب ، وإن أخره ) ش : أي وإن أخر قضاء رمضان م : ( حتى دخل رمضان آخر صام الثاني ) ش : أي رمضان الثاني م : ( لأنه في وقته ) ش : فيصومه م : ( وقضى الأول ) ش : أي رمضان الأول م : ( بعده ) ش : أي بعد رمضان الثاني م : ( لأنه وقت القضاء ) ش : فلا بد من إسقاطه كما في سائر العبادات ، وسواء في ذلك التأخير بعذر أو بغير عذر وهو قول ابن مسعود - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - والحسن البصري وطاووس وإبراهيم النخعي والشعبي وحماد وداود وأصحابه وفي " المحيط " : ومن أفطر بعذر وقدر على القضاء فعليه القضاء .
وفي " البدائع " أيضاً على التراخي عند عامة مشايخنا ويضيق عليه عند آخر عمره وعند الكرخي على الفور ، وحكاه عن أصحابنا ، والصحيح الأول ، وحكى الكرخي أيضاً عن الأصحاب أنه موقوف بما بين الرمضانين وهو غير سديد .