تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البناية شرح الهداية — صفحة 4

مساهمون:

ص٤
والواجب ضربان : منه ما يتعلق بزمان بعينه كصوم رمضان والنذر المعين فيجوز الصوم بنية من الليل ، وإن لم ينو حتى أصبح أجزأته النية ما بينه وبين الزوال .
شرح
م : ( والواجب ضربان ) ش : أي نوعان م : ( منه ) ش : أي من الواجب الذي هو ضربان م : ( ما يتعلق بزمان بعينه ) ش : أي الذي يتعلق بزمان معين م : ( كصوم رمضان ) ش : أي كصوم شهر رمضان وهو غير منصرف للعلمية ووجود الألف والنون المزيدتين المضارعتين ، لألفي التأنيث ، واشتقاقه من رمض الشيء بكسر الميم يرمض بفتحها إذا كثر حره ، وقيل من الرمضاء وهي الحجارة الحارة لأنه قد يأتي في وقت الحر . وقال الفراء : رمضان يجمع على رماضين كسلاطين وسراجين ، وقال الجوهري - رَحِمَهُ اللَّهُ - على أرمضاء ورمضانات . وقال ابن الأنباري - رَحِمَهُ اللَّهُ - يجمع على رماض م : ( والنذر المعين ) ش : أي وكان الصوم المنذور المعين بشهر أو بيوم م : ( فيجوز ) ش : أي فيجوز م : ( الصوم ) ش : في هذا النوع ، وهو صوم رمضان وصوم النذر المعين م : ( بنية من الليل ) ش : أي من بعد غروب الشمس ، وكلمة من لابتداء الغاية ، وهو الأصل فيها غير أن باقية معناه لا تخلو عنها . م : ( وإن لم ينو حتى أصبح أجزأته النية ما بينه وبين الزوال ) ش : يعني وإن لم ينو في هذين الصوم حتى أصبح أجزأته النية ما بين الصبح وبين الزوال ، وعبارة حافظ الدين - رَحِمَهُ اللَّهُ - أحسن من هذا ، حيث قال وصح صوم رمضان والنذر المعين والنفل بنية من الليل إلى ما قبل نصف النهار ، لأن النية إنما تصح إذا وقعت في الليل أو في أكثر النهار ، لأن للأكثر حكم [ الكل ] . لأن على قول المصنف الذي هو قول القدوري - رَحِمَهُ اللَّهُ - لا تقع النية في أكثر النهار ، لأن للأكثر حكم الكل ، لأن على قوله - لأن نصف اليوم من طلوع الفجر الصادق إلى الضحوة الكبرى - لا وقت الزوال وسيجئ كلام المصنف - رَحِمَهُ اللَّهُ - في هذا ، وقولنا هو قول سعيد بن المسيب والأوزاعي وإسحاق وعبد الملك وابن العدل - رَحِمَهُمُ اللَّهُ - من المالكية وقال زفر - رَحِمَهُ اللَّهُ - يصح صوم رمضان في حق المقيم الصحيح بغير نية ، وهو مذهب عطاء ومجاهد - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا - . قال ابن جرير مع الظاهرية في المحلى : إن من نسي أن ينوي من الليل ففي أي وقت نواه من النهار التالي لتلك الليلة صح صومه ، سواء أكل أو شرب أو وطئ أو جمع بين الثلاثة أو لم يفعل شيئا من ذلك ويجزئه صومه ذلك ولا قضاء عليه ، ولو لم ينو من النهار إلا مقدار ما ينوي فيه الصوم وإن لم ينوه لا صوم له ولا قضاء عليه . وكذا من جاءه خبر هلال رمضان بعدما أكل أو شرب أو جامع فنوى الصوم قبل الغروب يجزئه صومه ، وإن لم ينوه فلا صوم له ولا قضاء عليه ، وإن لم يذكر حتى غربت الشمس فلا