كتاب الصوم قال - رَحِمَهُ اللَّهُ - الصوم ضربان واجب ونفل
شرح
[ كتاب الصوم ] [ تعريف الصوم ]
أي هذا كتاب في بيان أحكام الصوم ، ذكر محمد - رَحِمَهُ اللَّهُ - في " الجامع الكبير " كتاب الصوم عقيب كتاب الصلاة ، لكون كل منهما عبادة بدنية ، ولكن الزكاة ذكرت مقرونة بالصلاة في الكتاب والسنة ، فلذلك ذكرت عقيب الصلاة ، وقدمت على الصوم وغيره .
والصوم في اللغة عبارة عن الإمساك أي إمساك كان ، قال الله تعالى : { إِنِّي نَذَرْتُ لِلرَّحْمَنِ صَوْمًا } [ مريم : 26 ] ( مريم : الآية 26 ) ، أي صمتاً وسكوتاً ، وكان مشروعاً عندهم . وقال النابغة :
خيل صيام وخيل غير صائمة . . . تحت العجاج وأخرى تعلك اللجما
أي قائمة على غير علف قاله الجوهري وقال ابن الفارس - رَحِمَهُ اللَّهُ - : ممسكة عن السير [ وصام النهار إذا قام غير قائم الظهيرة وقال أبو عبيد : كل ممسك عن طعام أو كلام ] أو سير صائم ، والصوم ركود الريح والصوم السعة ، والصوم ذرق الحمام وسلخ النعامة ، والصوم اسم شجر في لغة هذيل ، والصيام مصدر كالصوم ، وفي الشرع الصوم هو الإمساك عن المفطرات الثلاثة نهاراً مع النية .
اختلف أي صوم وجب في الإسلام أولاً ، قيل صوم عاشوراء ، وقيل ثلاثة أيام من كل شهر « لأنه - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لما قدم المدينة جعل يصوم من كل شهر ثلاثة أيام » رواه البيهقي ، ولما فرض رمضان خير بينه وبين الإطعام ، وفرض صوم شهر رمضان في السنة الثانية من الهجرة قبل وقعة بدر ، وقيل في شعبان منها فصام رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - تسع رمضانات ، وفيها حولت القبلة وأمر بزكاة الفطر ، وسببه شهود الشهر ، لأن الصوم مضاف إليه ، يقال صوم شهر رمضان وشرطه الوقت والنية والطهارة ، [ وركنه الكف عن المفطرات ، وحكمه الثواب وسقوط الواجب عن الذمة ] . م : ( قال : الصوم ضربان ) ش : أي نوعان ، وفي البدرية جرت العادة بين أهل التحقيق الابتداء بالتحديد ليسهل أمر التقسيم ، وقد بدأ بالتقسيم ليسهل أمر التحديد ، وصاحب الكتاب بدأ بالتقسيم .
فإن قلت : الصوم واحد باعتبار القربة وقهر النفس ، فكيف يتنوع .
قلت : تنوعه باعتبار أن هذا الصوم له أو عليه م : ( واجب ونفل ) ش : أي أحدهما واجب والآخر نفل واختار لفظ الواجب ليشمل الواجب بإيجاب الله تعالى أو الواجب بإيجاب العبد ، كذا في المستصفى ، وقيل أراد بالواجب الفرض ، وقيل معناه الثابت علينا .
1 -